دوّر يمكن تلاقي

بحث مخصص

الجمعة، 19 أكتوبر، 2007

( و لا نص كلمة ).. لا جديد تحت الشمس


على غرار ما يكتبه الناقد الغنائى - إن جاز التعبير - أشرف عبد المنعم فى جريدة الأهرام العدد الأسبوعى، اكتب بعد ملاحظاتى و آرائى عن ألبوم محمد فؤاد الأخير ( و لا نص كلمة )..


الصراحة حينما استعمت للألبوم للمرة الأولى شعرت أننى استمع إلى بعض الأغنيات القديمة لمحمد فؤاد لكن بكلمات مختلفة بعض الشىء، مما يعنى أننى لم ألحظ جديدًا فى الألبوم.. فلا الكلمات جاءت متجددة، و لا الألحان قدمت - اللهم إلا قليلًا - جديدًا.. أما آداء فؤاد فلم يتزحزح عن موقعه كثيرًا..


هذا هو الحال الذى كانت عليه الكثير من ألبومات هذا العام، حيث لم يقدم كل من ( إيهاب توفيق ) أو ( هشام عباس ) أو ( محمد نور ) جديدًا، و كانت ألبوماتهم تكرارًا لأفكار و ألحان و آداء قدم من قبل..


أما أفكار الأغنيات فقد دارت كلها فى فلك الحب و الغرام و الفراق و التوعد للحبيب و هكذا.. لم يخرج من هذا الفخ إلا أغنية واحدة فقط و هى ( خدنى الحنين )، التى تمس أيضًا نفس الفكرة من بعيد..


عامة هذا لا يمنع أن تكون هناك أغنيات أثارت إعجابى فى الألبوم، حتى لو كانت مكررة الفكرة.. و هذا ما سأحاول الإشارة إليه فى السطور القادمة:


- من أروع أغنيات هذا الألبوم هى أغنية ( لو ليا حق ).. تشد الانتباه منذ البداية بمقدمة موسيقية قوية و رائعة، و تنتقل إلى توزيع موسيقى عالى الحرفية، اقترب كثيرًا فى بعض الأجزاء من التوزيعات الموسيقية للفنان ( عمر خيرت )، تساندها كلمات الأغنية التى تعكس قوة و شموخ و كبرياء.. تستحق هذه الأغنية - فى رأيى - أن تكون أروع أغنيات هذا الألبوم.. و هى من كلمات ( نادر عبد الله ) و ألحان ( وليد سعد )، و توزيع الموهوب ( هانى يعقوب )..


- أغنية ( طمنى عليك ) يعكس صوت فؤاد فيها شجنًا جميلًا.. خاصة فى الشطر الذى يقول: ( و بأروح على صورتك أخدها فى حضنى و أنام ).. حيث يصل لأعلى درجات الإحساس على طول الأغنية.. و أجد أن لحنها مميز هى الأخرى، الأغنية من كلمات ( إيهاب عبده ) و ألحان ( محمد فؤاد ) نفسه، و توزيع ( مجدى داوود )..


- أغنية ( شايف نفسك ) هى نموذج للتكرار فى هذا الألبوم، فهى تشبه فى فكرتها و مضمونها نفس فكرة و مضمون أغنية ( طيب طيب ) لفؤاد فى ألبومه السابق ( حبيبى يا )، حيث حالة من البلطجة على الحبيب السابق، و التوعد بجعله ( يبص وراه ) و هو يمشى، أو يستدير ليتخذ طريقًا آخر كما جاء فى كلمات هذه الأغنية ( الكوميدية ) نوعًا ما.. حيث يقول له:


اطلع بقى من راسى و انسانى


هاقلبلك ع الوش التانى


يا هخليك لما تشوفنى


تلف تشوفلك شارع تانى


طبعًا لا يسعك إلا أن تضحك حينما تسمع هذه الأغنية.. فقط.. لكن هذا لا ينفى أن لحن الأغنية رشيق و راقص، تجد نفسك تتمايل معه بدون قصد..


كلماتها لـ( مهاد جودة )، و الألحان لـ( محمد رحيم ).. أما التوزيع فهو من نصيب ( فهد )..


- أغنية ( يا جت راحت ) كان اختيارها افتتاحية للألبوم موفق إلى حد كبير، حيث تميز لحنها الإيقاعى و التوزيع الذى اعتمد على الآلات الإيقاعية أكثر و كلماتها الحيوية، الأغنية كلمات ( نادر عبد الله ) و لحن ( وليد سعد ) و توزيع ( هانى يعقوب ) و هم نفس فريق عمل أغنية ( لو ليا حق )


- أغنية الألبوم ( و لا نص كلمة )، تميزت بلحن يتماشى مع الكلمات، و إن كنت أرى التكرار أيضًا فى آداء فؤاد الذى يتشابه مع آدائه فى أغنية ( حبيبى يا ) فى الألبوم السابق.. و إن كانت فكرتا الأغنيتين مختلفتين تمامًا.. و يتميز اللحن أكثر فى المقطع الذى يقول فيه ( و لا نص كلمة حلوة منى يستاهلها .. و لا نص كلمة عنه يستاهل أقولها ) و ما بعده.. الأغنية كلمات ( نادر عبد الله ) و ألحان ( وليد سعد ) بينما التوزيع فذهب إلى ( مجدى داوود )..


- و أختتم مقالى هذا بأغنية ( خدنى الحنين ) الأغنية التى تحمل توقيع فؤاد زاهيًا واضحًا، نوعًا ما أشعر أن الشاعر الذى كتبها كان يعرفنى بشكل أو بآخر.. الأغنية فعلًا بها حنين واضح لكل شىء مضى.. الشارع القديم و البيت الذى شهد الطفولة و النمو.. الجيران و الأصحاب.. و أرى أن كلمات الأغنية عبرت عن ذلك بشكل ممتاز.. اللحن أيضًا يتماشى مع الحنين السائد فى الأغنية، خاصة فى مقطع ( هنا أجدع جيران .. هنا أصحاب زمان .. هنا حب عدى و فات عليه عشرة خمستاشر سنة ).. ستظل هذه الأغنية هى أغنيتى المفضلة فى هذا الألبوم لفترة طويلة على ما أعتقد.. بقى أن أقول أنها من كلمات الشاعر الذى صار محترفًا بالطبع ( أيمن بهجت قمر )، و ألحان ( فؤاد ) نفسه.. أما التوزيع فهو لـ( محمد مصطفى )..


لم أتحدث بالطبع عن بقية الأغنيات، لأنها بصراحة لم تقدم جديدًا لأعلق عليه، و لم تعلق فى ذهنى من الأساس..


بقى أن أتساءل.. هل سنظل فى حالة اللاجديد التى تسيطر على مطربينا هذه الأيام ؟

الأربعاء، 17 أكتوبر، 2007

خلص رمضان.. خلص العيد

طبعًا انتهى رمضان..

و كمان خلص العيد..

و عدنا إلى ما قبل رمضان..
اليوم كله مفتوح على بعضه، و مش عارف إذا كان المغرب أذن و لا لأ.. و العشا بقت على كام..
ممكن تقعد اليوم كله تنسى تاكل، و مع ذلك مش هتاخد بالك،. بعكس رمضان اللى بتكون فيه قاعد مستنى المغرب بفارغ الصبر..
أنا سألت نفسى ليه ؟
اشمعنى دلوقتى قاعد من غير أكل من الصبح و عدى المغرب و لسه مكلتش و مش حاسس بجوع ؟!
فى حين إن فى رمضان كان أول ما أحس إن المغرب قرب، أبدأ أتطلع للأكل و كده
الصراحة لقيت إن الواحد بيكون فى جو تانى.. عارف إنه مش هياكل لأنه صايم، إنما دلوقتى مفيش صيام و ممكن ياكل فى أى وقت، يبقى عادى.. و بالتالى يلاقى الوقت سرقه و ما أكلش..
ما علينا من النقطة دى
النقطة التانية هى التنظيم
ياااااااه.. و الله الوقت فى رمضان منظم، مش هأقول فيه بركة، هو أكيد فيه بركة، بس أنا باتكلم عن التنظيم.. تلاقى مصر كلها بتفطر فى نفس الوقت.. حد يقدر ينظم ميعاد وجبة فى دولة بحالها ؟ أقصاها فى شغل أو مدرسة داخلى.. إنما على دولة ؟
و كمان بتبقى عارف إنك هتصحى الساعة كذا، و تتسحر الساعة كذا، و هتفطر طبعًا على المغرب، و تصلى التراويح الساعة كذا.. كل حاجة بنظام، و مش بتحس إنك منظم إلا لما رمضان يخلص..
لما تلاقى الوقت اللى كنت بتعمل فيه كل اللى إنت عاوزه، مبقاش بيقضى تعمل أى حاجة..
يا ترى هو أنا لوحدى اللى حاسس بكده ؟



السبت، 13 أكتوبر، 2007

عيد فطر سعيد

كل عيد فطر و أنتم طيبون رفاقى و أصدقائى الأعزاء
أتمنى لكل منكم أن يتقبل الله صالح أعماله
أن يرزقه الله من الحلال الطيب
أن يجمع الصديق بصديقه
و الأب بأبنائه
و الأم بأطفالها
و الزوج بزوجته
على خير
و فى الخير

الأحد، 30 سبتمبر، 2007

رحلة فى القلوب .. برجاء الاسترخاء التام



عزيزى القارىء.. قبل أن تقرأ أرجو منك تحميل هذه الأغنية.. ثم تبدأ القراءة مع أول ثانية للأغنية، لتصل للحالة التى أدت بى لكتابة هذه الكلمات


و أرجو أن تروق لكم


الأغنية على الرابط التالى
أرجو لكم الاستمتاع
***************
الحب عاصفة من العشق و الجنون
بحر تتطاير أمواجه فى كل مكان
و القلوب هى سفن تناثرت فيه
تنقلب إذا ما اشتدت الرياح، و قد تغرق إذا ما هزمها الموج
يهطل المطر فيملؤها بقطراته
تتسلل تلك القطرات
فرادى و جماعات
تمتلىء جوانب القلوب بها
تخفق عن طريقها
فإذا ما جادت القلوب
جادت بها
و تنثرها عبر طرقات الجسد إلى كل مكان
تنتقل القطرات إلى اللسان
فلا ينطق إلا عشقًا
و إلى العيون فلا تشع إلا حبًا
و إلى العقول فلا تفكر إلا فى قلوب أخرى دهمتها الأمطار المنعشة
إلى الأصابع فتحنو لمساتها
إلى الروح..فتسمو..تتحرر من ماديتها
تحلق فى انتشاء
ترقص على أنغام القلوب الخافقة
كل روح مع الروح التى اختارها بحر الحب كى يلقى بها فى طريقها
كل روح مع الروح التى تكملها
فلا يرى كل منهما سوى الآخر
فلا يشعر كل منهما إلا بالآخر
و لا يكون هناك سواهما
و يسود الكون السلام
و لا يغنى سوى مقطوعة واحدة
أنا و أنتِ
أنتَ و أنا
معًا هنا للأبد
حيث لن يتواجد مثلُنا
و لن يكون سوانا
و لن ينطق لسان بما نطقناه
لن تقول نظرات العيون ما قالته أنظارنا
لن يكون - يا حبيبتى - إلا صوت حبيبتى
حين يهمس فى أذنى أنك هنا
لن يكون - يا حبيبى - إلا صوت حبيبى..يقول أيضًا
معك هنا
حينها
تستقر العاصفة
و تهدأ قوتها
لكنها تعرف أنها قد تركت خلفها أثرًا لن يُمحى
و حبًا لا يفنى..إلى الأبد
********************
عمرو


الاثنين، 24 سبتمبر، 2007

ومضة

فى البدء كنت أرى
كنت أسمع كنت أحس
كنت أشير بكل وضوح
و أقول ههى الشمس
و الآن
بعد مضى السنين
بعد الألم و الأنين
أدركت أنى
ما عشت فقط إلا بالأمس
************

رزق

فى ظلال تلك النخلة جلس.. عبث بأصابعه فى التربة المبللة الرطبة
تطلع فى نظرة هائمة إلى الترعة التى تجرى أسفل قدميه
ثم انتقل ببصره نحو الأرض الخضراء على الجهة الأخرى
أخذ يستمع إلى هدير ماكينة الرى الصاخب و خرير الماء المندفع منها.. كم يحبه و يشعر بموسيقى عجيبة لا يفهمها سواه، كلما استمع له و أنصت إليه
ذلك الهدير الذى يعنى بث الروح فى أرض جافة
هبت نسمات عليلة على وجهه فأحس بالانتعاش، ثم ارتطمت برأسه بلحة وقعت من فرعها، فالتقطها مبتسمًا و مسح التراب العالق بها فى جلبابه
هذا رزق من الله أتاه
و ما أحلاه
قربها من فمه و تذوق حلاوتها.. ثم رفع بصره إلى قمة النخلة
البلح قد نضج بالفعل و صار شهيًا و تلك البلحة التى سقطت خير مثال على هذا
تناول نصفها الآخر و شعر بالنشوة
مر طفل صغير ممسكًا بفرع بهت اخضراره يلهو به فى التراب مثيرًا سحب الأتربة و الغبار خلفه، فناداه
إزيك يا واد يا ماجد ؟
الحمد لله يا عم
فاطر يا واد و لا صايم ؟ تلاقيك فاطر
لا يا عم.. آنى باصوم كل يوم و لحد المغرب كمان
براوا عليك يا وله.. أيوه كده لازم تتعود على الصوم من صغرك
تركه ماجد و مضى يعبث بالفرع الذى بهت اخضراره
فقط ليحدث نفسه بحزن
لازمن تتعود على الصيام من صغرك يا وله.. لازمن
ثم ألقى نواة البلحة بأقصى طاقته فى الترعة.. و عاد ينصت لهدير ماكينة الرى التى يحبها
***************

الاثنين، 17 سبتمبر، 2007

تغيير

فى المدرسة اتعلمت
إزاى أقرا و أحفظ
و أكتب
و أجمع و أطرح و أقسم
و أضرب
إزاى أسمى قبل ما آكل
و قبل ما أشرب
بس متعلمتش وقت المواجهة
إنى أهرب
متعلمتش أخاف و اترعش
و اتكهرب
بس للأسف.. متعلمتش برضو
إزاى أضرب
و آدى الحياة علمتنى كل اللى فوق ده
عشان كده ريحت دماغى
و جبت قلم جاف تخين
و فوق اللى اتعلمته زمان
قعدت أشطب
و أشطب
و أشطب
*********

الأربعاء، 12 سبتمبر، 2007

كل رمضان و إنتم بخير



أعزائى و أصدقائى




رمضان كريم




كل سنة و إنتم طيبين




شهر خير و بركة لنا جميعًا




أعاده الله علينا باليمن و البركات، و زادنا من نفحاته العطرة




الاثنين، 3 سبتمبر، 2007

حوار مع إسرائيلى عبر الإنترنت

أجريت هذا الحوار فى صيف 2001 بعد أحداث انتفاضة الأقصى فى سبتمبر 2000، و كان عبر برنامج الأوديجو الذى كان الأفضل بالنسبة لى وقتها
الحوار مستفز، و ربما رآه البعض منقوصًا أو كان يحتمل المزيد.. لكن توقيت الحوار اختلف بالتأكيد عن هذه الأيام، كما أننى كنت وقتها مختلفًا فى التفكير و غير متعمق فى القضية كما تعمقت الآن
تم اختيار هذا الإسرائيلى بعشوائية تامة.. و بدأت معه الحوار بالإنجليزية.. إليكم الحوار و أرجو أن يعجبكم
*************************
اسمك ؟
قبل اسمى.. أنا سعيد للغاية لأننى وجدت أخيرًا من لا يكرهنى من العرب
ربما.. و الآن ما هو اسمك ؟
اسمى " شاى " و معناها هدية بالعبرية
shay
ماذا تعمل يا شاى ؟
أنا محامى و أسكن فى تل أبيب
ما رأيك بالهجوم الإسرائيلى على الأراضى الفلسطينية فى الآونة الأخيرة ؟
هناك 432 إسرائيلى قتلوا فى الهجمات الإرهابية العام الماضى
أحدثك عن الهجوم الإسرائيلى.. الذى سقط أمامه المئات من الفلسطينين فى أيام قليلة ماضية و ليس خلال عام كامل ؟
لا.. هذا رقم مبالغ.. إنهم 200 تقريبًا.. الباقون عبارة عن قوات إرهابية
و ما الذى يجعلك متأكدًا من ذلك ؟
لأنهم يهاجمون الأبرياء
شارون أيضًا يهاجم الأبرياء الفلسطينين.. هو إذن إرهابى
لا هو ليس إرهابيًا.. شارون يفعل أقصى ما عنده لحماية إسرائيل.. و هو لم يقتل أى مدنيين.. فقط الإرهابيين
هل ترى أن الأطفال ضحايا الهجمات إرهابيون ؟
الأطفال الذين يحملون القنابل و المسدسات هم إرهابيون
و ماذا عن الرضع الذين لا يفقهون شيئًا فى الدنيا بعد ؟
يا صديقى الأمهات الفلسطينيات يرضعهن ليصبحن إرهابيين و يربيهن على ذلك
لست صديقك، كما أن حكمك هذا جائر.. فمهما يكن.. إنهم أطفال
جيشنا يحاول أن يشعرنا بالأمان حتى لو قتل الأطفال
و هل ترى أنك بهذا تشعر بالأمان ؟ و عمومًا هل تشعر بالأمان فى حياتك ؟
نعم أشعر بالأمان.. و دعنى أخبرك أنكم لا يجب أن تكونوا فى حرب معنا
حكومتك هى التى تشعل الحروب أم أنك ترى عكس هذا ؟
حكومتى تدافع عن أرضنا و شعبنا و هى ليست سيئة إلى هذا الحد.. أنت فقط لا تعيش هنا لذلك لا تعرف.. ألم تفكر فى زيارة إسرائيل ؟
بلى لم أفكر.. فكرت فقط فى زيارة فلسطين
إنها ليست دولة.. إنها حفنة عصابات فاسدة.. بخلاف إسرائيل
استفزنى الرد للغاية فقلت
بل إسرائيل و من قبل أن توجد و هى عصابات متطرفة و هى كذلك حتى الآن
لا لسنا كذلك.. إننا متحضرون و نشبه الولايات المتحدة
هذا طبيعى.. فأمريكا هى الأم الروحية لإسرائيل
أمريكا ترعى جميع دول العالم و هى تعطى مصر الأموال و الهدايا
لكنها تعطى إسرائيل الأسلحة و آلات الحرب أليس كذلك ؟
نعم لكنها تفعل ذلك حتى تستطيع إسرائيل الدفاع عن نفسها
هل ترى أن إسرائيل بحاجة إلى كل تلك الأسلحة لأنها تخاف من طفل يقذف دبابة بحجر ؟
الطفل يمكنه أن يقتل جندى
هل الحجر فعّال إلى هذا الحد ؟
نعم.. فالحجر فى الرأس قاتل
و ماذا عن البنادق و الصواريخ ؟
قلت لك أنها للدفاع عنا و هى ترد على الهجوم بالحجارة.. و آسف الآن على أن أذهب
هل هذا هروب من الحوار ؟
لا .. لدى عمل الآن.. إلى اللقاء
لا أظننا سنلتقى مرة أخرى
***************************
و هكذا انتهى الحوار المستفز الذى استمر قرابة ساعة و نصف الساعة مع المحامى الإسرائيلى ( شاى ) المقتنع تمامًا بأن جميع الفلسطينين إرهابيين حتى الرضع منهم، و قد يكون مقتنعًا بهذا الكلام أو مؤمنًا به لأنه لا يعرف غيره، يساعده على ذلك أن وسائل الإعلام المتاحة له لا تروج إلا لهذا الفكر فقط، هذا يبرز دور وسائل الإعلام فى التوعية و إبراز الحق و تضليل المواطن.. و هو ما يتفوق فيه عدونا علينا.. قوة الآلة الإعلامية
و إلى اللقاء الآن

السبت، 11 أغسطس، 2007

البيت الذى لم يعد هناك

تنويه ضرورى
هذه القصة القصيرة، كتبتها أول ما كتبتها كمشاركة فى منتديات شبكة روايات التفاعلية بموضوع اسمه ( بوح الأمكنة ) للكاتب و الصديق العزيز ( تامر فتحى ) و قد كتبتها كمذكرات شخصية حول مكان عشت فيه سنوات طويلة من عمرى.. لكن هناك من رآها عملًا أدبيًا أو قصة مؤثرة بشكل أو بآخر
ثم طلبت منى الصديقة العتيدة و الأخت الغالية ( أصالة الشريف ) أن أنشرها هنا فى المدونة، و كنت لا أنوى على ذلك فى تلك الفترة نظرًا لأننى أعكف على تحويلها إلى رواية طويلة بنفس الاسم.. لكننى وجدت أن نشرها حاليًا لن يكون مضرًا.. كما أننى لا أحب أن أرفض طلبًا لأختى الغالية أصالة
فأتمنى أن تروق لكم و أترككم معها و كفانى ثرثرة
**************
بوح أمكنتى
( البيت الذى لم يعد هناك )
***************
شقة محرم بك
و هل هناك ما هو أروع من شقة محرم بك
البيت الذى لم يعد هناك
*************
محرم بك .. مولدى و طفولتى و مراهقتى
محرم بك .. حيث حب حياتى الوحيد .. حيث صداقاتى .. حيث تجاربى الفريدة
شقة محرم بك هى شقة خالى الذى لم يتزوج قط
خالى الذى يبلغ من العمر الثمانين عامًا
خالى الذى اعتبرنى بمثابة ابنه
الذى قضيت معه ثلاثة أرباع عمرى .. معه و فى شقته
هذا البيت الصغير .. الذى يحوى غرفتين و نافذة واحدة
البيت الذى ولدت فيه .. فيه نطقت أول كلمة .. خطوت أول خطوة .. ضحكت أول ضحكة
البيت الذى قرأت فيه أول رواية للجيب
البيت الذى بدأت فيه أكتب
البيت الذى شهد تجمعًا لأغرب مجموعة من الصبية ، الذين يتحدثون حول الطاقة الذرية و المخابرات و السياسة و الميتافيزيقا و هم بعد فى الخامسة عشرة من عمرهم
البيت الذى رأيتها فيه .. و عشقتها فيه
البيت الذى لم يعد هناك
بيت ذهب كما تذهب أشياء كثيرة .. أشياء لن تعود .. بسبب حماقات الآخرين
ما أمتع اللحظة التى تقف فيها فى تلك النافذة الوحيدة تطالع الشارع الذى يولد فيه صباح جديد ..
البرد الممتع فى السادسة و النصف صباحًا
أقف متدثرًا بسترة صوفية ، و بين يدىّ كوب نسكافيه قضيت نصف الساعة فى تحضيره بنفسى
لا تمنع السترة الصوفية البرد من التسلل إلى جسدى فيثير فيه رعشة خفيفة .. لكن الكوب يمنح كفى الدفء بينما يمتص منها البرودة
أرشف منه فى تلذذ .. كم أنا ماهر فى صنعه
ثم يأتى عم ( منير ) البقال الذى أعتقد أنه هنا منذ أن ولد هذا الشارع .. يفتح محله الصغير
صباح الخير يا عمور
يقولها لى فى مودة بصوت غلّظه الاستيقاظ منذ فترة قليلة .. يبتسم مع قولها
صباح النور يا عم منير
أرد تحيته على الفور و الابتسامة تُرسم على وجهى و تغمر روحى
ثم يهبط القس ( ويليام ) من العمارة المقابلة ، يهز رأسه لى محييًا ، أهز رأسى له بابتسامة أخرى ، هذا الرجل الذى طالما داعبنى حين كنت صغيرًا .. و طالما كنت أزورهما هو و زوجته ( إحسان ) مع خالى صديقهما الصدوق
يذهب عمو ( ويليام ) - كما كنت أناديه - لعم ( منير ) كى يبتاع منه شيئًا ما ، يصافحه عم ( منير ) و يقبل يده كما تعود ، ثم يغيب عمو ( ويليام ) بالداخل ينتقى ما يشتريه ثم يخرج ليغادر الشارع كله
من البيت المجاور يبدأ الأطفال فى النزول بأزيائهم المدرسية .. يلقون علىّ التحية و هم يسرعون للحاق بالمدرسة
الأتوبيس المدرسى الذى يقف على أول الشارع يدق النفير مرتين أو ثلاث .. فأجد باب بيتنا يُفتح و تهبط الطفلة ( صابرين ) بالضفيرة المصنوعة فى عناية و الشعر اللامع بالزيت .. حقيبتها المنتفخة بالكتب و الشطائر تتدلى من كتفيها مما يجعلها تسير بصعوبة
تلمحنى بطرف عينيها
إزيك يا عمو عمرو
جعلتنى ( عمو ) فى الثامنة عشرة من عمرى .. لها الحق فهى فى السابعة !! .. ألوح لها بكفى فى مودة و حماس
إزيك يا عسولة .. بالسلامة يا حبيبتى
تهرع نحو الأتوبيس مبتسمة بفرحة الطفل الذى يشعر أنه محبوب
ثم يأتى موعدها
تهبط من بيتها .. سترة صوفية كحلية تحيط بها .. حجاب طويل أبيض .. و زى مدرسى كحلى اللون فضفاض .. كما هى تقاليد المدارس الأزهرية
وجهها يشع النور و الصفاء .. تنظر لى على استحياء .. يحمر وجهها خجلًا .. تنظر أرضًا و خطواتها ترتبك بعض الشىء
أحاول إخفاء بسمتى الفَرِحة .. تتسارع دقات قلبى .. أراقبها و هى تخطو نحو أول الشارع تحمل حقيبتها بدورها .. تقف على شريط الترام الأصفر العتيق تنتظر خلو الشارع حتى تعبره نحو الجهة الأخرى
أراقبها حتى تختفى عن بصرى .. ثم أعود لأشرب من النسكافيه الذى تجمد مجددًا
هنا يأتى ذلك التاكسى من الجهة الأخرى للشارع .. سيارة أجرة متهالكة تحمل الرقم 300 ، لا تنغلق نوافذها .. و تفتح أبوابها بالعافية .. يقودها عم ( أحمد ) الذى تقابل نافذة بيته نافذتى مباشرة فى الدور الأرضى كذلك
يوقف السيارة بمعجزة .. ثم يهبط منها ببعض الجهد ، قبل أن يسعل بشدة و يصدر صوت غريب يبعث على الخوف من صدره .. ثم ينفث دخان السيجارة التى اوشكت على الانتهاء و هو يبتسم لى
إزيك يا ( عمرو ) .. إيه اللى مصحيك دلوقتى ؟
ابتسم مرة أخرى
مين قال إنى نمت عشان أصحى يا عمو ؟
يدعو لى بالتوفيق ، ثم يتجه إلى بيته كى ينام .. فقد أنهى جولته ( الفجريّة ) بالتاكسى و حان موعد النوم أخيرًا .. ترى هل هناك زبائن ليجدهم فى الفجر ؟
بعد أن ينتهى كل هذا يبدأ صوت الإذاعة المدرسية التى تقع خلف بيتنا فى التصاعد
موسيقى بدائية بأورج لم يعد أورجًا .. و ما يشبه الطبل .. و بعض الصيحات للقيام بالثنى و المد .. قبل أن يبدأ ذلك الطفل فى قراءة القرآن ، يليه طفل آخر يتلو حديث شريف .. قبل أن تأتى الفقرة الأبدية ( هل تعلم ؟ ) التى تخبرنا بكل ما نعلمه ، و ما لا نعلمه صعب التأكد منه .. ربما شىء من قبيل: هل تعلم أن الإنسان النائم يحلم بالحنكليس فى فترة وضع يده أسفل المخدة ؟
طبعًا لا سبيل للتأكد
أستمع لتلك الترهات المضحكة ، قبل أن يبدأ الفوج الثانى فى النزول للشارع
إنهم طلبة الجامعة .. منهم الحامل لمسطرة حرف ( تى ) رمز الهندسة فى كل العصور ، و منهم من يحمل البالطو الأبيض رمز الطب فى كل العصور كذلك ، إلى أن يثبت أن حامل البالطو نصاب كبير حيث أنه طالب فى كلية الزراعة .. كما كنت أفعل وقتها
يمر الوقت بعدها
يأتى عم ( سمير ) البقّال الثانى للشارع .. لكنه أصغر سنًا من عم ( منير ) .. أكثر مرحًا منه
يأتى من نهاية الشارع حاملًا حقيبته السوداء الهاندباج المحملة بعلب البسكويت التى اشتراها من تجّار الجملة قبل مجيئه .. يلوح لى بيده من بعيد
إيه يا عمووووووووور ؟! .. مش بتزهق من وقفة الشباك دى ؟
يقولها و هو يضحك ، و يسمع نصف أهالى الشارع ما يقول .. فابتسم فى إحراج بالغ .. و أرد بكلمات مبهمة .. لم أعرف يومًا كيف اكلم أحدًا يبعد عنى أكثر من عشرة أمتار
عم ( سمير ) لغزى الكبير .. الذى احترت فى اسمه الحقيقى .. حتى أننى كنت أشك أنه عميل مخابرات مزروع بيننا
نصف الشارع يناديه باسم ( أحمد ) .. و النصف يناديه ( سمير ) - و أنا منهم - .. و ابنه اسمه محمد سلامه
( أحمد ) أم ( سمير ) أم ( سلامه ) ؟
هذا سر سأعرفه فى عالم آخر و ليس هنا
يحين الدور بعد ذلك على باعة الخضار و الفاكهة بعرباتهم الخشبية التى تجر بالأيدى أو تجرها الحمير
ييييييييلا حَمَاااااااااااااااااار و اكسر يا شييييييليياااااااااااان ( ينادى على البطيخ ) .. و بناااااااااااااتى يا عَووووووووونب .. و عجميييييييييييية يا تيييييييييييييين
هذا كان النداء الذى يقوله .. لا أتذكر فى الشتاء ماذا كان ينادى .. فهذا هو النداء الذى اشتهر به
ثم يأتى ذلك الرجل العجوز للغاية الذى - تقريبًا - لا يرى .. إنه يبيع حبل الغسيل .. لكننى لم أره فى أى مرة يحمل أحبال الغسيل هذه
يسير بعصاته الغليظة يضرب بها الأرض أمامه
حااااااااااابل الغااااسييييييييل .. ( ينخفض صوته المتحشرج ) .. يعدلها ربنا .. افرجها من عندك يا كريم
يظل يردد المقطوعتين الأخيرتين حتى نهاية الشارع ليقول هناك
حااااااااااااابل الغاااااسييييييييييييييييل
ثم يختفى عن الأنظار
***********

شقة محرم بك

و هل هناك ما هو أروع من شقة محرم بك

البيت الذى لم يعد هناك
***********
فى غرفتى الضيقة ، ذات الأتربة الأبدية ، التى توجد رغم كل محاولاتى الخرقاء لإزالتها كل ثلاثة أشهر
فى غرفتى أخرج كنزى كل أسبوع .. أستمتع بمشاهدته
ألقيه من أكياسه البلاستيكية لأغطى به الفراش بأكمله ، بينما أحتل طرف الفراش جالسًا القرفصاء ، ثم أبدأ رحلة الغوص فيهم كما يفعل عم ( دهب ) فى أكوام النقود
كنزى الحبيب
الروايات و القصص و المجلات المصورة
( رجل المستحيل ) .. ( ملف المستقبل ) .. ( كوكتيل 2000 ) .. ( ما وراء الطبيعة ) .. ( سوبر مان ) .. ( ميكى ) .. ( الشياطين الـ 13 ) .. ( المغامرون الخمسة ) .. ( المكتب رقم 19 ) .. ( ميكى جيب ) .. ( الكرنك لنجيب محفوظ ) التى لا أعرف ما الذى أتى بها هنا .. بأوراقها الصفراء
( فارس الأندلس ) .. ( فانتازيا ) .. ( سيف العدالة ) .. ( الأعداد الخاصة ) .. ( أوسكار ) و غيرهم و غيرهم
أقوم بترتيبهم مجددًا .. أضعهم فى أكياسهم ( لم تكن عندى مكتبة وقتها ) .. أضف إليهم الجديد إن كان هناك كذلك فعلًا .. أضع فى كل كيس ورقة – غالبًا ما تتمزق بعد يومين – بها أرقام الأعداد التى توجد فى الكيس
ثم بعد ساعتين فى هذا المجهود الغريب أعود لأرصهم فى الدولاب من جديد
هنا أشعر بالراحة .. أستلقى على ظهرى أطالع السقف .. تنمو الخيالات فى ذهنى .. يهدر بالأفكار .. فأنهض فى سرعة
أهرع إلى الصالة ، ألتقط الكشكول الجديد و القلم الأسود ( البيك ) و أبدأ فى الكتابة
************

شقة محرم بك
و هل هناك ما هو أروع من شقة محرم بك
البيت الذى لم يعد هناك
************
محاولاتى للضحك على خالى فجرًا و النزول إلى السايبر الذى لا يغلق أبوابه مطلقًا
وضع الوسادة أسفل الغطاء ، تكويم الأغطية بشكل يوحى بنائم فى وضع الجنين
صنع لفة من القماش الأسود و وضعها فى مكان الرأس ثم أضع عليها الغطاء لأبرز قمتها فقط .. لتبدو كنائم يغطى رأسه
ثم التسلل على أطراف الأقدام .. أتوقف حين أشعر به يسعل من الغرفة المجاورة .. أتجمد حين يتقلب فى فراشه و هو يتأوه من عظامه
ثم يعود لهدوئه و يغرق مرة أخرى فى النوم
فأعود للتسلل مرة أخرى .. أخرج فى صمت .. أضع المفتاح فى الباب من الخارج و أغلق الباب بعد أن أرفع المزلاج بالمفتاح حتى لا يحدث صوتًا
و حين أعود فى الصباح أجده لا يزال نائمًا .. مازالت كل قطعة فى مكانها .. دورة المياه – الدليل الوحيد على استيقاظه – ما زالت كما هى .. وضع المسّاحة التى تعترض الباب كما هو .. لم يدخلها إذن
أندس تحت الفراش مجددًا .. فقط لأسمعه يتأوه مجددًا و هو يتقلب ، قبل أن ينهض فى تؤدة و يسير فى بطء معتاد نحو دورة المياه
أبتسم فى سرى
لقد عدت فى الوقت المناسب
***********
شقة محرم بك

و هل هناك ما هو أروع من شقة محرم بك

البيت الذى لم يعد هناك
************
أمر الآن من أمام الشارع
عم منير لم يعد يقف فى محله بل ابنه نبيل
لم يعد عم منير يقوى على الجهد الذى كان يبذله قديمًا
القس ( ويليام ) مات .. عمو ( ويليام ) لم يعد هناك .. رمز آخر يهوى من رموز الشارع .. من رموز حياتى
رمز آخر يهوى إلى صندوق الذكريات
عم ( أحمد ) لم يعد يطوف بتاكسيه العتيق المتهالك .. يقضى وقته الآن فى نافذته يدخن السجائر و يشاكس فى أهالى الشارع
عم ( سمير / أحمد / سلامه ) كبر فى السن قليلًا .. لكن آلامه التى كانت تختفى خلف مرحه قد بدأت تظهر جلية على جبينه الذى تجعد مبكرًا
حتى بيتنا
تغير شكله بعد أن سكنوا فيه أولئك القوم

من أنتم حتى تغيروا هذا المكان ؟

ماذا تعرفون عنه ؟

ما ذكرياتكم فيه ؟
هذا البيت الذى سكنه خالى العزيز منذ عام 1958 م ، حينما جاء إلى الإسكندرية من بلدتنا الأصلية أسيوط
أقف عند عم ( سمير ) .. أشرب فيروز بالتفاح التى أعشقها و أتقاتل معه ليأخذ حسابها
أراقب البيت الذى لم يعد هناك
ثم يتناهى إلى مسامعى ذلك الصوت مقترنًا بضربات عصا غليظة على الأسفلت
حاااااااااااااابل الغااااسيييييييل .. ( ينخفض الصوت ) .. يعدلها ربنا .. افرجها من عندك يا كريم
****************
صفحات من ذكرياتى الأليمة

الثلاثاء، 31 يوليو، 2007

السادسة و العشرون.. و سؤال

فى الثامن و العشرين من يوليو الحالى
أتممت السادسة و العشرين من عمرى
أتممتها بهذه السرعة
و من بين كل التهانى التى وصلتنى من أصدقائى
استوقفنى سؤال
هل أنت سعيد أم حزين لبلوغك هذا السن ؟
تأملته كثيرًا و شردت كثيرًا فى التفكير
حقًا هل أنا سعيد لوصولى هذا السن ؟ أم يا ترى حزين ؟
لم يوجد بعد الإنسان الذى يوقف عمره عند حد معين و عمر معين
لذلك فلست حزينًا.. لكننى لست سعيدًا
حين نظرت للخلف
للخمسة و عشرين عامًا الماضية
أصابنى حزن عميق
هل يمكننى أن أعيش مثلهم ؟
و إن عشت مثلهم فهل سيكفى هذا لإصلاح ما فسد فيهم ؟
و هل سيكفى لتقويم ما إعوج ؟
و إن كفى فهل سيكون هناك بقية لشىء آخر ؟
السادسة و العشرين
فاتوا و فاتت معهم أشياء كثيرة
السادسة و العشرين
ما مقدار التقدم الذى حققته ؟
ما مقدار السعادة التى حصلت عليها ؟
و ما مقدار الحزن الذى تجرعته ؟
كم جرحت إنسانًا ؟ و كم أنقذت من أصدقاء ؟
كم عرفت من وجوه ؟
كم أتذكر من وجوه ؟ و كم تتذكرنى من وجوه أيضًا ؟
السادسة و العشرين
كم من أخطاء ارتكبها الآخرون ليفسدوا بها - بقصد أو بدون قصد - حياتى
كم من أخطاء ارتكبتها أنا لأزيد من نتائج أخطاء الآخرين ؟
السادسة و العشرين
رقم زوجى و أنا أحب الأرقام الزوجية
لكن
مذاقه هنا مختلف
أتذكر حين كنت فى الثانوية العامة منذ عشر سنوات تقريبًا
حين كنت أحلم بأننى سأتخرج فى عام 2001
ثم أتقدم برواياتى للمؤسسة العربية الحديثة
و أعمل عملا جيدًا
و أتزوج الفتاة التى أحبها
و .. و .. و
ثم أنظر الآن
كم حققت من تلك الأحلام ؟
لا شىء
فلا تخرجت عام 2001
و لا تقدمت برواياتى للمؤسسة
و لا وجدت عملا ثابتًا جيدًا
و بالطبع لم أتزوج - و لن - الفتاة التى أحبها
السادسة و العشرين
و سؤال سيظل هائمًا فى سماء فكرى
هل أنا بالفعل سعيد
أم أننى للأسف حزين ؟
لكن أيًا كانت الحالة
فلا سبيل إلا أن أقول الحمد لله
إنما الحزن يكون لأن الأخطاء كانت بأيدينا
فهذا ما جنته يداى
و هذا ما جناه علىّ الآخرون
فالحمد لله لأننى لا زلت حيًا
فطالما روحى بداخلى لم تفارقنى بعد
فالأمل لا يزال معها
السادسة و العشرين
و بدأ الطريق نحو
السابعة و العشرين
وقتها سأرى
إن كان هناك اختلاف يسنحق
أم أننى سأصير كما أنا
فإلى اللقاء حينها
***********
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...