دوّر يمكن تلاقي

بحث مخصص

الثلاثاء، 31 يوليو 2007

السادسة و العشرون.. و سؤال

فى الثامن و العشرين من يوليو الحالى
أتممت السادسة و العشرين من عمرى
أتممتها بهذه السرعة
و من بين كل التهانى التى وصلتنى من أصدقائى
استوقفنى سؤال
هل أنت سعيد أم حزين لبلوغك هذا السن ؟
تأملته كثيرًا و شردت كثيرًا فى التفكير
حقًا هل أنا سعيد لوصولى هذا السن ؟ أم يا ترى حزين ؟
لم يوجد بعد الإنسان الذى يوقف عمره عند حد معين و عمر معين
لذلك فلست حزينًا.. لكننى لست سعيدًا
حين نظرت للخلف
للخمسة و عشرين عامًا الماضية
أصابنى حزن عميق
هل يمكننى أن أعيش مثلهم ؟
و إن عشت مثلهم فهل سيكفى هذا لإصلاح ما فسد فيهم ؟
و هل سيكفى لتقويم ما إعوج ؟
و إن كفى فهل سيكون هناك بقية لشىء آخر ؟
السادسة و العشرين
فاتوا و فاتت معهم أشياء كثيرة
السادسة و العشرين
ما مقدار التقدم الذى حققته ؟
ما مقدار السعادة التى حصلت عليها ؟
و ما مقدار الحزن الذى تجرعته ؟
كم جرحت إنسانًا ؟ و كم أنقذت من أصدقاء ؟
كم عرفت من وجوه ؟
كم أتذكر من وجوه ؟ و كم تتذكرنى من وجوه أيضًا ؟
السادسة و العشرين
كم من أخطاء ارتكبها الآخرون ليفسدوا بها - بقصد أو بدون قصد - حياتى
كم من أخطاء ارتكبتها أنا لأزيد من نتائج أخطاء الآخرين ؟
السادسة و العشرين
رقم زوجى و أنا أحب الأرقام الزوجية
لكن
مذاقه هنا مختلف
أتذكر حين كنت فى الثانوية العامة منذ عشر سنوات تقريبًا
حين كنت أحلم بأننى سأتخرج فى عام 2001
ثم أتقدم برواياتى للمؤسسة العربية الحديثة
و أعمل عملا جيدًا
و أتزوج الفتاة التى أحبها
و .. و .. و
ثم أنظر الآن
كم حققت من تلك الأحلام ؟
لا شىء
فلا تخرجت عام 2001
و لا تقدمت برواياتى للمؤسسة
و لا وجدت عملا ثابتًا جيدًا
و بالطبع لم أتزوج - و لن - الفتاة التى أحبها
السادسة و العشرين
و سؤال سيظل هائمًا فى سماء فكرى
هل أنا بالفعل سعيد
أم أننى للأسف حزين ؟
لكن أيًا كانت الحالة
فلا سبيل إلا أن أقول الحمد لله
إنما الحزن يكون لأن الأخطاء كانت بأيدينا
فهذا ما جنته يداى
و هذا ما جناه علىّ الآخرون
فالحمد لله لأننى لا زلت حيًا
فطالما روحى بداخلى لم تفارقنى بعد
فالأمل لا يزال معها
السادسة و العشرين
و بدأ الطريق نحو
السابعة و العشرين
وقتها سأرى
إن كان هناك اختلاف يسنحق
أم أننى سأصير كما أنا
فإلى اللقاء حينها
***********

عودة القرص الصلب

لم أكن أتوقع أن أرى يومًا ما تلك الملفات من جديد.. بل كنت قد استسلمت للأمر الواقع.. و بدأت فى إعداد قاعدة جديدة.. لكننى كنت أعرف أن قاعدتى القديمة كانت أروع و أكثر ثراءًا
ثم أتى ذلك اليوم
حين دلف صديقى إلى السايبر و هو يحمل لى القرص الصلب مبتسمًا
لقد تم إصلاحه
بياناتك و ملفاتك سليمة
قصصك و أشعارك عادت
صورك تم إنقاذها
فلم أشعر بنفسى
أخذت أتقافز كمن داس على دبوس حاد
أتقافز و أتقافز فرحًا حتى اصطدمت ساقى ببروز أحد الموائد و جرحت
لكن هذا ما أزعجنى.. لقد كنت فى عالم آخر
عالم من السعادة الطاغية
رباه
لقد عاد كل شىء
هرعت أوصل القرص بأحد الأجهزة
قلبى يدق بسرعة رهيبة
التحميل يبدو بطيئًا.. كأنه جهاز من عهد القاطرة البخارية
هيا هيا هيا
ثم برزت لى شاشة سطح المكتب
فاتجهت بالمؤشر فى لهفة لأضغط على أيقونة
My Computer
و انفتحت بسرعة
و وصلت دقات قلبى للذروة
ثم ظهرت المحتويات
محتويات القرص الأساسى
و أسفلها محتويات القرص المُوصل
القرص الصلب الذى آمنت بأننى لن أرى محتوياته بعد ما حدث
اتسعت عيناى فرحًا مرة أخرى
سارعت بفتح المجلدات
مجلد رواياتى
ههى القصص كما كانت.. بملفاتها و نظامها الذى أضعه بنفسى
مجلد القصائد
مجلد قصص قصيرة
مجلد روايات مشتركة
مجلد رواية : ملحمة أرض المخلدين
مجلد الصور
مجلد خاص بالمنتدى
مجلد خاص بدار ليلى
مجلد كتب و صفحات ويب هامة
يااااااااااااهههههههههووووووووووووو
قفزت من مقعدى مرة أخرى و احتضنت صديقى
إننى أرى حياتى تعود من جديد على هذا القرص الصلب
استعدت كل شىء
كل شىء
سارعت بنقل الملفات كلها إلى قرص آخر و آخر
لن أقع فى الخطأ نفسه مرتين
لقد عادت لى حياتى
و لن أتوانى عن الحفاظ عليها مجددًا
كلماتى التى نعيتها فى السابق
أرحب بك من جديد
فلا تتركينى مجددًا
بدونك كنت أشعر بالنهاية
لا تذهبى مرة أخرى
فلا يوجد مثلك
و لن أكتب مثلك
حتى لو كنتِ أسوأ ما يكون
لكنك كلماتى
الحمد لله على عودتك لى
الحمد لله

الاثنين، 9 يوليو 2007

أسطورة نادى الغيلان.. إحدى روائع د. أحمد خالد توفيق

فى فى فو فام.. على فونية.. و أشياء أخرى من هذا القبيل
**********
نتحدث اليوم عن الرائعة الجديدة من روائع أديبنا المبدع اللامع د. أحمد خالد توفيق .. بما أننى قلت ( الرائعة الجديدة ) فهذا يعنى أننى انبهرت بها ، و لم يكن إعجابى بها مجرد إعجاب بسيط تصفه كلمات على غرار ( لقد راقت لى الرواية ) .. لكنه انبهار بالمعنى الحرفى للكلمة .. ظللت بعد قراءتها فى حالة من التأمل طويلة جدًا
الغيلان .. هذا الاسم الطفولى ، الذى كنت لا أستسيغه منذ قرأته على الغلاف الخلفى لأسطورة أرض الظلام .. أخذت أقول : ( غيلان ؟! .. سيكون الأمر مجرد قصة أخرى عن أمنا الغولة أو ما شابهها ) .. لكننى كنت مخطئًا كالمعتاد
الرواية تجذبك إلى عالم ( رفعت ) الذى اعتدنا عليه لكن من منظور جديد ، و بيئة متعارف عليها لكنها قدمت بشكل جديد و خلّاب هذه المرة .. استوقفتنى فيها العديد من الجُمل الحوارية بين الأبطال مثل
- أنت .. ماذا تتوق إليه؟
- أتوق إلى أن أكون مهندساً و
- تكلم أيها الجبان ليس هناك من سيحاسبك على ماستقول
!- وددت لو برعت فى لعبة الشطرنـ
- تكلم..
- ربما كرة القدم..
- تكلم أيها الرعديد..
واعتصر الفتى من ياقتى قميصه وأمام عينى المذعورتين صرخ الفتى:- أريد أن أكون وحشا وأن أقتل كل من يسخر منى
هذا الحوار الرائع المتسلسل الذى يُظهر لنا كيفية التدرج فى الرغبة بداخلنا .. كيف أننا نخفى بداخلنا غيلانًا حقيقية تنتظر المُحفز فقط لتظهر و تعلن عن نفسها و تنتشر ..كل منا لم يجرؤ يومًا أن يسأل نفسه عن الرغبة التى يريد تحقيقها .. عمّا يتوق إليه .. و من تجرأ و سأل ، أجاب نفسه بكل نفاق نفسى و مداراة و خداع للنفس بأمور كالتى أجاب بها الفتى فى بداية حديثه مع ( د. عامر ) ..لكننا إن أطلقنا العنان لأفكارنا و تصارحنا مع أنفسنا لوجدنا ما يشيب لهوله الولدان
إن الغلاف الذى نحيط به أنفسنا من الداخل ، لم يكن يمنع ظهور الغيلان التى فى أعماقنا .. بل أخفى عنّا حقيقتنا و خدعنا لدرجة أننا لم نعد نرى تلك الغيلان ، و لم نعد ننتبه لوجود الغلاف نفسه ، و ظنناه غير موجود ، و أن ما يظهر لنا هو حقيقتنا .. هو رغباتنا .. هو أسمى المُراد الذى ننشده ..هذا يؤدى بنا إلى التساؤل : هل يحمل كل منا بداخله نقيضه ؟ هل يحمل كل منا بداخله حيوانًا مفترسًا صعب الترويض ، لكنه حبيس .. يجد مقاومة شرسة من الوعى ؟! الإجابة هى نعم بكل تأكيد .. هذا الحيوان نواجهه كل يوم دون أن ندرى .. يقاومنا كذلك و يحاول الفرار من سجنه الدائم .. يفشل .. لكنه لا يسأم محاولة الظهور .. لذا نجد حالات أكل لحوم البشر .. نجد حالات القتل المتسلسل السادىّ .. نجد حالات الاغتصاب المتوحش .. نجد الشر فى كل مكان .. من منا لم يشعر بذلك حينما يشعل عودًا من الثقاب ، و يطيل النظر فى طرف العود المشتعل .. ينظر إلى النار .. يشعر بنداء خفى يأتى من أعماقه .. النار .. الاشتعال .. انتقال اللهب من عود إلى آخر ..كنت أكوّم أعواد الثقاب المستعملة من فوق البوتاجاز ثم أشعل عودًا جديدًا و أدسه بينهم .. و أقف أمامهم أراقب فى نشوة غريبة .. أكاد أتقافز فرحًا حينما تشتعل جميع الأعواد فى مشهد بديع .. ( أرجو ألا تحسبوننى مجنون حرائق ناشىء أو شىء من هذا القبيل ) الغيلان بداخلنا .. تحاول السيطرة علينا .. تحاول التمرد .. تحاول الخروج من وراء قضبان الوعى الإنسانى .. لكن يقاومها أكثر من شىء ..
هناك الدين .. الدين يجعل الإنسان المؤمن المتمسك بدينه يقاوم رغبات الغول بداخله من أجل الفوز بالجنة .. أو ما يعادلها فى المعتقدات الأخرى .. هناك الضمير .. هناك التحضر .. هناك السمو الإنسانى نفسه ..كل تلك العوامل تجعل الغول بداخلنا يواجه هزائمه مرارًا و تكرارًا .. لكنه لا ييأس ، لأن هناك من يهمه خروج ذلك الغول ..أقصد هنا الشيطان ..إنه يحمل مفتاح سجن الغول .. يمكنه بكل سهولة أن يفتح الباب للغول فينطلق .. لكن الصعوبة كل الصعوبة تكمن فى ثقب المفتاح ..مع الإنسان ضعيف الإرادة ، ضعيف الإيمان ، منعدم الضمير ، مُغيب الوعى و الإدراك .. يكون ثقب المفتاح واضحًا .. فقط يدس الشيطان مفتاحه ، ثم يديره .. هنا ينطلق الغول بأبشع صوره ..و العكس مع الإنسان قوى الإرادة ، قوى الإيمان ، يقظ الضمير .. حيث يكون ثقب المفتاح غير واضح ، فلا يمكن للشيطان أن يفتح الباب للغول أو يخرجه من حبسه ..
*********
أعود للرواية فأقول أن هناك شخصية استوقفتنى فى الرواية .. شخصية رهيبة بكل ما تحمله الكلمة من معنى .. شخصية ثلاثية الأبعاد متكاملة .. تثير الشفقة و الرعب فى آن واحد .. شخصية لا تملك إلا أن تحبها ، رغم أنك لو واجهتها فى حياتك لفررت منها رعبًا و اشمئزازًا ..إنه ( على فونية ) ..كم كانت تلك الشخصية عميقة و ثريّة .. رمبا تدمع العين أثناء قراءتها لسجل حياة هذه الشخصية بين سطور الرواية
لكنه لم يعتبر نفسه لصًا قط .. إنه جائع على الدوام .. يشعر ببرد على الدوام ..
***********
فجأة كف الناس عن استعمال هذا الاختراع الساحر .. و بالتالى كف عن كسب المال .. صار الجوع يلازمه ليل نهار بعد ما أغلق المحل متسخ الجدران
************
زوجته طردته .. هكذا لم يعد يذكر أين كان يسكن و لا عدد أطفاله ..
*************
فى هذا السن من حق الإنسان بعض الراحة و أن يعنى به أحد ، لكن ( على فونية ) كف عن الرثاء لنفسه منذ زمن بعيد
***********
الجوع .. فقط الجوع .. حتى لم يعد يذكر إن كان هذا الألم له سبب أم أنه طرية حياة ..
*************
أحيانًا تكون هناك طاهية مذعورة شاحبة مثله ، تناوله ما يتبلغ به .. إنها تكره سادتها مثله .. يأخذ الطعام مسرورًا ثم يفر ليأكله فى أقرب زقاق يجده ..
************
كانت هناك بقايا وجبة ملفوفة فى جريدة ..ضحك و هز رأسه فى الظلام .. إن الحظ الحسن لا يفارقه .. هذه الضحكة لم يضحكها رجل يظفر بجناح مجانى فى الشيراتون ..
***********
و نام ( على فونية ) ..نام .. و فى نومه رأى نفسه شابًا قويًا يقف فى المحل ، و الناس يقفون طابورًا يحمل كل منهم موقد كيروسين له ليصلحه .. لهفة .. نقود فى الدرج ..
أعتذر لكثرة الاقتباسات من تلك الفقرة بالذات .. لكن ( على فونية ) شخصية أثرت فىّ بشكل خاص .. كم أخذت أفكر فى الحال التى يصل لها الإنسان ليبدو أقرب إلى الكلاب الضالة ، فيتناول طعامه فى زقاق مهجور بعيًا عن أعين الناس ، و ربما خشية أن يخطف أحدهم طعامه ..كم أخذت أتأمل فى آدميته التى توشك على الاندثار .. فتظهر فى حُلم بسيط يعبر عن أحلامه و طموحاته التى لم يعد هناك مجال لتحقيقها على أرض الواقع ..ترى من المسئول عما حدث له ؟! .. من جعل ( على فونية ) - و كل ( على فونية ) نقابله يوميًا فى حياتنا - يصل لتلك المرحلة من اللاآدمية ؟! .. من الذى جعل ( على فونية ) جائعًا إلى الأبد .. من الذى جعله بردانًا إلى الأبد ؟
ثم انظروا إلى سعادته ببعض الطعام الذى - فى الأغلب - فسد .. سعادة لم يبلغها رجل ظفر بجناح فى أفخم و أرقى الفنادق .. ألهذا الحد هو بسيط ؟!ألهذه الدرجة تصل نسبية السعادة ؟!كم تأثرت بعبارة الراحة فى هذا السن .. نعم .. رجل فى مثل سنه من المفترض أن يكون هناك من يعنى به ، و يهتم باحتياجاته .. لكنه وحيد .. هو المسئول الأول و الأخير عن نفسه فى الأرض .. لا يوجد بشرى واحد يهتم لأمره أو لأمر سنه و تعبه .. حمدًا لله أنه نجا من الغيلان .. كأن هذا ما ينقصه فى الحياة .. و كأن الحياة لا تزال تخبىء له الكثير من المفاجآت عير السارّة ..
ستظل ( على فونية ) الشخصية رقم واحد فى تلك الرواية .. و من أروع الشخصيات التى نسجها د. أحمد خالد توفيق فى رواياته الأخيرة
************
أرجو أن أكون قد أضفت جديدًا برأيى هذا ..
كما أدعو الجميع هنا ممن لم يقرأها بعد أن يسارع بلا إبطاء ليقرأها ..
صدقنى ستستمتع ..
و شكرًا
*************
الأجزاء الملونة بالأخضر هى مقتطفات من الرواية نفسها
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...