
على غرار ما يكتبه الناقد الغنائى - إن جاز التعبير - أشرف عبد المنعم فى جريدة الأهرام العدد الأسبوعى، اكتب بعد ملاحظاتى و آرائى عن ألبوم محمد فؤاد الأخير ( و لا نص كلمة )..
الصراحة حينما استعمت للألبوم للمرة الأولى شعرت أننى استمع إلى بعض الأغنيات القديمة لمحمد فؤاد لكن بكلمات مختلفة بعض الشىء، مما يعنى أننى لم ألحظ جديدًا فى الألبوم.. فلا الكلمات جاءت متجددة، و لا الألحان قدمت - اللهم إلا قليلًا - جديدًا.. أما آداء فؤاد فلم يتزحزح عن موقعه كثيرًا..
هذا هو الحال الذى كانت عليه الكثير من ألبومات هذا العام، حيث لم يقدم كل من ( إيهاب توفيق ) أو ( هشام عباس ) أو ( محمد نور ) جديدًا، و كانت ألبوماتهم تكرارًا لأفكار و ألحان و آداء قدم من قبل..
أما أفكار الأغنيات فقد دارت كلها فى فلك الحب و الغرام و الفراق و التوعد للحبيب و هكذا.. لم يخرج من هذا الفخ إلا أغنية واحدة فقط و هى ( خدنى الحنين )، التى تمس أيضًا نفس الفكرة من بعيد..
عامة هذا لا يمنع أن تكون هناك أغنيات أثارت إعجابى فى الألبوم، حتى لو كانت مكررة الفكرة.. و هذا ما سأحاول الإشارة إليه فى السطور القادمة:
- من أروع أغنيات هذا الألبوم هى أغنية ( لو ليا حق ).. تشد الانتباه منذ البداية بمقدمة موسيقية قوية و رائعة، و تنتقل إلى توزيع موسيقى عالى الحرفية، اقترب كثيرًا فى بعض الأجزاء من التوزيعات الموسيقية للفنان ( عمر خيرت )، تساندها كلمات الأغنية التى تعكس قوة و شموخ و كبرياء.. تستحق هذه الأغنية - فى رأيى - أن تكون أروع أغنيات هذا الألبوم.. و هى من كلمات ( نادر عبد الله ) و ألحان ( وليد سعد )، و توزيع الموهوب ( هانى يعقوب )..
- أغنية ( طمنى عليك ) يعكس صوت فؤاد فيها شجنًا جميلًا.. خاصة فى الشطر الذى يقول: ( و بأروح على صورتك أخدها فى حضنى و أنام ).. حيث يصل لأعلى درجات الإحساس على طول الأغنية.. و أجد أن لحنها مميز هى الأخرى، الأغنية من كلمات ( إيهاب عبده ) و ألحان ( محمد فؤاد ) نفسه، و توزيع ( مجدى داوود )..
- أغنية ( شايف نفسك ) هى نموذج للتكرار فى هذا الألبوم، فهى تشبه فى فكرتها و مضمونها نفس فكرة و مضمون أغنية ( طيب طيب ) لفؤاد فى ألبومه السابق ( حبيبى يا )، حيث حالة من البلطجة على الحبيب السابق، و التوعد بجعله ( يبص وراه ) و هو يمشى، أو يستدير ليتخذ طريقًا آخر كما جاء فى كلمات هذه الأغنية ( الكوميدية ) نوعًا ما.. حيث يقول له:
اطلع بقى من راسى و انسانى
هاقلبلك ع الوش التانى
يا هخليك لما تشوفنى
تلف تشوفلك شارع تانى
طبعًا لا يسعك إلا أن تضحك حينما تسمع هذه الأغنية.. فقط.. لكن هذا لا ينفى أن لحن الأغنية رشيق و راقص، تجد نفسك تتمايل معه بدون قصد..
كلماتها لـ( مهاد جودة )، و الألحان لـ( محمد رحيم ).. أما التوزيع فهو من نصيب ( فهد )..
- أغنية ( يا جت راحت ) كان اختيارها افتتاحية للألبوم موفق إلى حد كبير، حيث تميز لحنها الإيقاعى و التوزيع الذى اعتمد على الآلات الإيقاعية أكثر و كلماتها الحيوية، الأغنية كلمات ( نادر عبد الله ) و لحن ( وليد سعد ) و توزيع ( هانى يعقوب ) و هم نفس فريق عمل أغنية ( لو ليا حق )
- أغنية الألبوم ( و لا نص كلمة )، تميزت بلحن يتماشى مع الكلمات، و إن كنت أرى التكرار أيضًا فى آداء فؤاد الذى يتشابه مع آدائه فى أغنية ( حبيبى يا ) فى الألبوم السابق.. و إن كانت فكرتا الأغنيتين مختلفتين تمامًا.. و يتميز اللحن أكثر فى المقطع الذى يقول فيه ( و لا نص كلمة حلوة منى يستاهلها .. و لا نص كلمة عنه يستاهل أقولها ) و ما بعده.. الأغنية كلمات ( نادر عبد الله ) و ألحان ( وليد سعد ) بينما التوزيع فذهب إلى ( مجدى داوود )..
- و أختتم مقالى هذا بأغنية ( خدنى الحنين ) الأغنية التى تحمل توقيع فؤاد زاهيًا واضحًا، نوعًا ما أشعر أن الشاعر الذى كتبها كان يعرفنى بشكل أو بآخر.. الأغنية فعلًا بها حنين واضح لكل شىء مضى.. الشارع القديم و البيت الذى شهد الطفولة و النمو.. الجيران و الأصحاب.. و أرى أن كلمات الأغنية عبرت عن ذلك بشكل ممتاز.. اللحن أيضًا يتماشى مع الحنين السائد فى الأغنية، خاصة فى مقطع ( هنا أجدع جيران .. هنا أصحاب زمان .. هنا حب عدى و فات عليه عشرة خمستاشر سنة ).. ستظل هذه الأغنية هى أغنيتى المفضلة فى هذا الألبوم لفترة طويلة على ما أعتقد.. بقى أن أقول أنها من كلمات الشاعر الذى صار محترفًا بالطبع ( أيمن بهجت قمر )، و ألحان ( فؤاد ) نفسه.. أما التوزيع فهو لـ( محمد مصطفى )..
لم أتحدث بالطبع عن بقية الأغنيات، لأنها بصراحة لم تقدم جديدًا لأعلق عليه، و لم تعلق فى ذهنى من الأساس..
بقى أن أتساءل.. هل سنظل فى حالة اللاجديد التى تسيطر على مطربينا هذه الأيام ؟