فى الثامن و العشرين من يوليو الحالى
أتممت السادسة و العشرين من عمرى
أتممتها بهذه السرعة
و من بين كل التهانى التى وصلتنى من أصدقائى
استوقفنى سؤال
هل أنت سعيد أم حزين لبلوغك هذا السن ؟
تأملته كثيرًا و شردت كثيرًا فى التفكير
حقًا هل أنا سعيد لوصولى هذا السن ؟ أم يا ترى حزين ؟
لم يوجد بعد الإنسان الذى يوقف عمره عند حد معين و عمر معين
لذلك فلست حزينًا.. لكننى لست سعيدًا
حين نظرت للخلف
للخمسة و عشرين عامًا الماضية
أصابنى حزن عميق
هل يمكننى أن أعيش مثلهم ؟
و إن عشت مثلهم فهل سيكفى هذا لإصلاح ما فسد فيهم ؟
و هل سيكفى لتقويم ما إعوج ؟
و إن كفى فهل سيكون هناك بقية لشىء آخر ؟
السادسة و العشرين
فاتوا و فاتت معهم أشياء كثيرة
السادسة و العشرين
ما مقدار التقدم الذى حققته ؟
ما مقدار السعادة التى حصلت عليها ؟
و ما مقدار الحزن الذى تجرعته ؟
كم جرحت إنسانًا ؟ و كم أنقذت من أصدقاء ؟
كم عرفت من وجوه ؟
كم أتذكر من وجوه ؟ و كم تتذكرنى من وجوه أيضًا ؟
السادسة و العشرين
كم من أخطاء ارتكبها الآخرون ليفسدوا بها - بقصد أو بدون قصد - حياتى
كم من أخطاء ارتكبتها أنا لأزيد من نتائج أخطاء الآخرين ؟
السادسة و العشرين
رقم زوجى و أنا أحب الأرقام الزوجية
لكن
مذاقه هنا مختلف
أتذكر حين كنت فى الثانوية العامة منذ عشر سنوات تقريبًا
حين كنت أحلم بأننى سأتخرج فى عام 2001
ثم أتقدم برواياتى للمؤسسة العربية الحديثة
و أعمل عملا جيدًا
و أتزوج الفتاة التى أحبها
و .. و .. و
ثم أنظر الآن
كم حققت من تلك الأحلام ؟
لا شىء
فلا تخرجت عام 2001
و لا تقدمت برواياتى للمؤسسة
و لا وجدت عملا ثابتًا جيدًا
و بالطبع لم أتزوج - و لن - الفتاة التى أحبها
السادسة و العشرين
و سؤال سيظل هائمًا فى سماء فكرى
هل أنا بالفعل سعيد
أم أننى للأسف حزين ؟
لكن أيًا كانت الحالة
فلا سبيل إلا أن أقول الحمد لله
إنما الحزن يكون لأن الأخطاء كانت بأيدينا
فهذا ما جنته يداى
و هذا ما جناه علىّ الآخرون
فالحمد لله لأننى لا زلت حيًا
فطالما روحى بداخلى لم تفارقنى بعد
فالأمل لا يزال معها
السادسة و العشرين
و بدأ الطريق نحو
السابعة و العشرين
وقتها سأرى
إن كان هناك اختلاف يسنحق
أم أننى سأصير كما أنا
فإلى اللقاء حينها
***********