دوّر يمكن تلاقي

بحث مخصص

الخميس، ٨ أبريل ٢٠١٠

أربعون عامًا على مذبحة بحر البقر - 8 أبريل 1970 - 2010



في مثل هذا اليوم، قبل ساعات من الآن.. صباح الثامن من أبريل 1970.. كان الطيران الإسرائيلي يضرب بقذائفه مدرسة بحر البقر الابتدائية المصرية.. مدرسة أطفال.. ليست حصنًا عسكريًا.. ليست مصنعًا للأسلحة.. بل مدرسة أطفال..
في مثل هذا اليوم، قبل ساعات من الآن.. صباح الثامن من أبريل 1970.. استشهد ثلاثون طفلا وطفلة مصريين.. سالت دماؤهم الطاهرة وانطبعت على الأرض والمقاعد والكراسات والحقائب.. انطبعت داخل وجدان كل مصري.. انطبعت في ذاكرة كل من عاصر هذه المذبحة البشعة.. التي لا تقل بشاعة عن كل مجازر العدو الصهيوني وعصابات إسرائيل..
في مثل هذا اليوم، بكت الأمهات وتمزقت قلوبهن على فلذات أكبادهن.. وعاد الطيران الإسرائيلي لقواعده مهنئين أنفسهم بهذه المعركة التي أبرزوا فيها خستهم وحقارتهم..
في مثل هذا اليوم.. من كل عام.. لابد لنا أن نتذكر ما حدث.. أن نذّكر به الكل..
دعوة أطلقها د. أحمد خالد توفيق عبر مقاله بجريدة الدستور الثلاثاء 6 أبريل 2010.. دعوة لخصتها عبارته:

" لا أطلب منك شيئًا وإلا لفعلته أنا، لكني أريدك ألا تنسي، وألا تخبو جذوة الحقد المقدسة أبدًا مهما قالوا ومهما زعموا ومهما غيروا الحقائق ".


يمكنكم قراءة مقال د. أحمد خالد توفيق من هنا
كذلك هناك تدوينة ممتازة لصديقي العزيز محمد النقيب، عمرها عام.. يمكنكم الإطلاع عليها من هنا
أما لسماع أغنية (الدرس انتهى لموا الكراريس) التي كتبها صلاح جاهين بعد تأثره بالمذبحة، ولحنها سيد مكاوي، وغنتها شادية، فيمكنكم سماعها من هنا

أرجوكم..
لا تنسوا..
فقط..

السبت، ٣ أبريل ٢٠١٠

الحرية لأحمد مهنى


:::تحديث:::

تم الإفراج عن أحمد مهنى يوم الأحد 4 أبريل الساعة السادسة مساءً بعد قضاء يومين رهن الاعتقال.. وهو بخير الحمد لله.. ألف حمد لله على سلامتك يا أحمد
.



الصورة نقلا عن الفيس بوك

استيقظت في الصباح على خبر اعتقال مباحث أمن الدولة للناشر الشاب والصديق أحمد مهنى، مدير دار دَوِّن للنشر، جاء وفقًا للخبر أن الاعتقال تم بناء على نشره لكتاب (البرادعي وحلم الثورة الخضراء) للكاتب الصحفي كمال غبريال.. وهو الأمر الأكثر غرابة أن يتم اعتقال ناشر أيًا كان لقيامه بنشر كتاب!!
أين هي حرية الرأي والفكر والتعبير التي يصدعنا بها النظام طوال الوقت مع عبارات مطاطة على طراز: لا مساس بحرية التعبير.. لا مساس بحرية النشر.. حتى بت لا أعرف ما معنى (لامساس) هذه وربما كان معناها أنه (لا مساس.. فقط) إنما ممكن اعتقال واختطاف وترويع للآمنين وأي حاجة تانية غير (المساس)..
الكتاب - كما يقول مؤلفه - يضم مقالات تم نشرها من قبل في عدة مواقع إليكترونية، إذن فالكتاب ليس بالجديد، لكن العقول الأمنية المغلقة والمستغلقة على أفكار بوليسية تشكيكية لا تعترف بهذا.. وأراهن أنه لا أحد منهم قرأ الكتاب ليعرف محتواه.. فقط وجدوا كتابًا يحمل اسم البرادعي مقترنًا بكلمة ثورة.. يا نهار أسود يبقى قلب نظام حكم.. وهوب يلا اعتقل واضرب واخطف وصادر وامنع..
وماذا لو كان الناشر ليس أحمد مهنى؟
هل لأنه شاب صغير السن نسبيًا وجديد نسبيًا أيضًا في عالم النشر؟
هل لأنهم يعتقدون ألا ظهر له؟ ولن يوجد من يدافع عنه؟
يبدو بالفعل أن اسم د. البرادعي أصبح يشكل قلقًا كبيرًا للنظام.. رغم أنه من المؤكد أنه يشكل قلقًا منذ فترة طويلة.. لكن هذه الأيام بالذات ازداد هذا القلق.. وحينما يجد النظام أنه غير قادر على التعامل مع الكبار لما سيسببونه من فضائح عالمية له - أي انظام - فقد انتقل لضرب الصغار وتخويفهم بما فعل اليوم..
أطالب - ولست وحدي - بالحرية لأحمد مهنى وأتضامن - ولست وحدي أيضًا - معه حتى النهاية..
وربنا يرجعك بالسلامة..

الخبر من المصري اليوم:
http://www.masrawy.com/News/Egypt/Politics/2010/april/3/baradeey.aspx

الخبر من موقع دار الكتب:
http://www.daralkotob.net/incidents/latest-news/4283-arrested.html

الأربعاء، ٢٧ يناير ٢٠١٠

قبل موقعة أنجولا - مزايا وتوصيات

الصورة نقلا عن الفيس بوك


منذ شهر ونصف الشهر كتبت مقالا وأرسلته إلى إحدى المجلات الإليكترونية، لكنه لم يُنشر للأسف، وكانت فكرة المقال من صديقي العزيز حسام دياب وهي تدور حول محور: ماذا لو التقى منتتخب مصر ومنتخب الجزائر من جديد في أمم أنجولا؟

كتبت المقال وليس في بالي أن هذا سيصبح واقعًا وأننا سنلاقي منتخب الجزائر بالفعل بعد يومين..

أترككم إذن مع المقال ولأعد بعدها لأكمل كلامي



------------------

قبل موقعة أنجولا.. مزايا وتوصيات


في مقال مهم كتب الأستاذ فهمي هويدي عن الخطايا العشر التي وقعت من الجانب المصري قبل وأثناء وبعد الأسبوع المشحون الذي تقابل فيه منتخبا مصر والجزائر مرتين الفاصل بينهما أربعة أيام. المقال بعنوان (بعد صدمة الخرطوم: الخطايا العشر).. وفيه حدد عشرة أخطاء وقعت فيها مصر ممثلة في رجال إعلامها ورياضييها
وغيرهم، تاركًا الخطايا الجزائرية لذوي الشأن هناك على حد قوله..

وبعيدًا عن تلك الخطايا، التي فندها وحللها أستاذنا في كثير من الحكمة، فإن أية صدمة تواجهنا، نخرج منها بعد الإفاقة التامة بخطايا ومزايا تفضي بنا إلى مجموعة من التوصيات، تجعلنا نتحاشي تلك الخطايا مستقبلا ونستزيد من المزايا..

فلا يخفى على أحد أن منتخبي مصر والجزائر سيذهبان إلى أنجولا بعد أقل من شهرين ليخوضا نهائيات كأس الأمم الأفريقية.. ورغم وقوع كل منتخب في مجموعة بعيدة كل البعد عن المنتخب الآخر، إلا أن نظرية الاحتمالات التي درسانا في المدارس – أيام ما كان عندنا مدارس – تجعلنا نتوقع مقابلة بين المنتخبين في الأدوار التالية..

هذه المقابلة التي ستعيد إلى الأذهان ذكريات الفترة المريرة (14 – 18 نوفمبر) وما حدث قبلها وما وقع بعدها.. فما الذي سيحدث وقتها؟

ستخرج الفضائيات الرياضية وغير الرياضية بالعناوين المثيرة على غرار: (لقاء الانتقام) أو (الفراعنة يستعدون لذبح محاربي الصحراء) أو (معركة رد الشرف) إلى آخر تلك العناوين البراقة المهيجة للجماهير.. هذا قبل أن تبدأ حرب المحللين الرياضيين، الذين يرون أن (سيد معوض) من ناحية اليسار سيقضي على حركة (كريم زياني) في منتصف الملعب مما سيجعل الأخير مثله مثل حكم الراية لا دخل له بالمباراة إلا احتساب الأوفسايد، بينما (عنتر يحيى) قد يجعل (عماد متعب) مدافعًا من كثرة الضغط عليه.. ولابد لـ(حسن شحاته) أن يدفع بـ(وائل جمعه) من بداية المباراة ويترك (عصام الحضري) إلى ضربات الجزاء الترجيحية لأنه حارس المرمى طبعًا!!

ثم تنتقل المعركة الإعلامية من ساحات التليفزيون إلى أوراق الصحف. قد نجد الجرائد الجزائرية بدورها تشن حملة جديدة على المنتخب المصري ومصر عمومًا، حيث يكتشفون أن يهود بني القينقاع قد هاجروا من شبه الجزيرة العربية واستقروا في مصر قبل توحيد القطرين بشهرين، وبالتالي فإن كل المصريين يهود.. بينما في المقابل تتذكر الصحف المصرية ما فعله رمسيس الثاني حينما أرسل خمسين عجلة حربية محملة بالجنود الفراعنة السمر الشداد، لمساعدة أهل الصحراء وقتها في التخلص من نبات الصبار الذي كان (بيشوكهم وهما نايمين) وكيف أن الجزائر قد نست هذه المساعدة التاريخية عميقة الأثر..

أما الفيس بوك، فهو طرف أساسي في أي شيء يحدث في الحياة، بداية من حملات الانتخابات الرئاسية في مصر وحتى تجميع أكبر قدر من محبي المياه الطبيعية وكارهي المعدنية.. على الفيس بوك ستبدأ حملات من الجانبين إما بأغنيات وطنية مثل (ع الربابة بأغني) التي تغنيها وردة الجزائرية!! أو بأغنيات راب مليئة بالسباب للجزائريين وما سيفعله بهم الحمر في أرض الملعب الخضراء!! ثم الصور التي تضع علم الجزائر على أي شيء يحمل طابع مهين، أو تغيير العلم المصري لوضع شعار الحملات الصليبية لريتشارد قلب الأسد بدلا من النسر..

قد يتحمس بعض المنتجين السينميائيين لإنتاج أفلام تمجد الانتصارات المصرية على الجزائر، فتخرج لنا أفلام الجاسوسية (فتاة من الجزائر) و(مهمة في وهران) و(48 ساعة في عنابة) أو أفلام الحروب مثل (الكرة لا تزال في شباكهم) و(البلنتي العظيم) و(أبناء الملعب)!!

لكن بعيدًا عن كل هذا، فإن علينا أن نقدم بعض التوصيات لأصحاب الشأن هنا كي نتجنب كل ما حدث من قبل، خاصة موقعة الخرطوم التي لم نحارب فيها ولم نرفع سنجة أو طوبة بعد أن ضُربت أوتوبيساتنا وهي على الأرض..

أولى التوصيات: إلى الحكومة المصرية قوموا بتدريب الجماهير المصرية من الآن على فنون الدفاع عن النفس وفنون التنكر والتخفي، ولا بأس بدورة ICDL كنوع من التثقيف التكنولوجي لجيل المستقبل، أما يوم المباراة نفسه فيجب توزيع قمصان مضادة للطوب والمطاوي والسكاكين على المشجعين التي ستذهب لتشجيع المنتخب يومها على أن تكون القمصان ملونة بألوان العلم المصري ترسيخًا لمعاني حب الوطن، مع قمصان احتياطي ملونة بألوان العلم الأنجولي وعلب ورنيش للتنكر في هيئة المواطنين الأنجوليين إذا لزم الأمر للتخفي، ولا داعي للقلق على وطنية المشجعين فالضرورات تبيح المحظورات..

ثاني التوصيات: ألا نرسل محمد فؤاد ونادية مصطفى وهيثم شاكر وهالة صدقي وطارق علام هذه المرة، وأقترح إرسال تامر حسني فقط لا غير، فهو نجم الجيل وربما تنشغل به الفتيات أو يسعى المشجعون الجزائريون للتصوير إلى جواره أو القفز في أحضانه مما يجعلهم يتركون المشجع المصري في حاله، أو يصاب بأي شيء ونبقى ضربنا عصفورين بحجر واحد..

ثالث التوصيات: إلى اتحاد الكرة، أن يطلب من الفيفا ارتداء المنتخب الجزائري للفانلة الخضراء وليست البيضاء، فقد ثبت بالتجربة العملية أن منتخب الجزائر يفوز بالفانلة البيضاء على أرضه أو في أية أرض أخرى، ويخسر بالفانلة الخضراء على ستاد القاهرة، وهذه الملاحظات أخذت خلال عام 2009 رغم أنه خسر بالفانلة البيضاء قديمًا، لكن تجارب العلماء لا تهدأ أبدًا..

رابع التوصيات: إلى الحكومة الأنجولية، خطة أمنية متخرش المية، قوموا بتسيير أوتوبيسات مليئة بهياكل خشبية على شكل مشجعين مع بعض الأعلام المصرية، كنوع من الخداع والتمويه الاستراتيجي، أما المشجعين الأصليين فيمكن نقلهم في غواصات حتى أسفل المدرجات، بحماية من الضفادع البشرية، معلق عليها الأعلام الفنزويلية إمعانًا في التضليل..

خامس التوصيات: إلى الحكومة الجزائرية، يمكنكم تمويل الفئة التي ستذهب إلى التشجيع - إن كانت من نفس نوعية الخرطوم - بالأسلحة اللازمة، بدلا من التسوق في مراكز أنجولا التجارية والتبضع من هناك، هذا فقط لترشيد الإنفاق، أما لو كانت الجماهير الجزائرية المحترمة هي من ستذهب فانسوا هذه التوصية تمامًَا..

التوصية الأخيرة: أوصي بها نفسي وإياكم، أن نشجع منتخبنا في إطار كرة القدم فقط، نتمنى له الفوز دون النظر لطبيعة الفريق المنافس.. لا داعي أن يكون الفوز على منتخب الجزائر دونه الموت، ولا يجب أن يكون الفوز على منتخب مصر هو النصر المبين.. فإن التقا المنتخبان فكل منهما له الحق أن يحلم بالفوز، وكل منهما له الحق في أن يستميت لعبًا كي لا يخسر.. وعلينا كمشجعين أن نتفانى في التشجيع في مدة مقدارها (90 دقيقة) بالوقت بدل الضائع كذلك وربما بالوقت الإضافي وضربات الجزاء، لو لم يكن متعبًا لكم، ثم إما نهلل فرحًا بالنصر، أو نبتسم في هدوء عند الهزيمة..

لا أتمنى أن يتقابل المنتخبان في أنجولا أو في فترة قريبة، حتى تشعر النفوس بالصفاء الفعلي، ويتم احتواء الأزمة بشكل حقيقي بدلا من الاكتفاء بالسكوت فقط، لأن رماد الصمت الحالي يغطي جذوة نار الغضب الذي لم يهدأ بعد، حتى يلتقي المنتخبان لتقوم عاصفة اللقاء في كسح الرماد ونشر النيران من جديد.. لكن هذه المرة لن يبقى بعدها شيئًا، ولن يتمكن أحد من إطفائها.



--------------------------


انتهي المقال.


المضحك أن منتخب الجزائر خسر أولى مبارياته وهو يرتدي الفانلة الخضراء بالفعل، وعاد ليفوز أو يتعادل بالفانلة البيضاء، يبدو إذن أن ملاحظتي صحيحة، لهذا أؤكد على ضرورة ارتدائهم فانلتهم الخضراء في المباراة القادمة :D:D

كذلك هناك ملاحظة أخرى.. أن الجمهور الجزائري الذي ظهر حتى الآن هو جمهور محترم راقٍ يشجع كرة القدم فقط ولا دخل له بأمور أخرى فرعية كالمشجعين وخلافه..

لكنني وبكل صراحة أتمنى أن ينتهي هذا الأمر - سوء التفاهم بين شعبي البلدين - بتلك المباراة.. أتمنى أن أرى الفريقين يهبطان معًا إلى أرض الملعب، أن يتبادلا الابتسام والتشجيع..

المباراة لابد فيها من فائز.. فليكن الفائز أيًا كان، متواضعًا عند النصر.. يذهب لتحية المهزوم ويثني على أدائه.. أتمنى أن يبتسم المهزوم ويشد على يد المنتصر متمنيًا له أن يستكمل المشوار والتألق..

أتمنى أن يفوز منتخب مصر، وذلك لأنني مصري.. لكنني أتمنى أكثر أن تسود المباراة روح الحب والإخاء ولا نجعل منها تكرارًا لمأساة عانينا منها جميعًا منذ ما يزيد عن الشهرين..


كل التوفيق للمنتخبين يوم الخميس..


والنصر لمنتخب مصر :D:D

الجمعة، ١ يناير ٢٠١٠

خلي عندك أحبال صوتية



يولد الإنسان في مصر وهو مكتوب عليه عدد غير معلوم حتى الآن من البطايق.. فما إن يتم 16 سنة حتى يبدأ أبوه بالبيت في نغمة:
- يالا يا حبيبي كبرت ولازم تطلع بطاقة..
- طب ما تخليها بكرة يا بابا..
- مفيش بكرة.. افرض نزلت تصيع مع أصحابك الصيع زي كل يوم؟ والبوليس وقفك تحري في الشارع وأنت خلقتك شبهة أصلا.. هتعمل إيه؟
وهكذا يقتنع الابن أنه لازم يطلع بطاقة شخصية، وذلك خوفًا من إنه يتمسك تحري في الشارع..
يتزوج الإنسان في مصر فيكون عليه استخراج بطاقة عائلية يكتب فيها اسم مراته، عشان كل ما يبص في البطاقة يفتكر اليوم المنيل اللي فكر فيه يحول من شخصية لعائلية.. يعني مش كفاية قاعداله في البيت ليل نهار، لأ كمان طالعة عنده في البطاقة..
يكبر الإنسان أكثر فيجد أن البطاقة العائلية أو الشخصية الورق أصبحت موضة قديمة، الموضة الجديدة هي بطاقة الرقم القومي..
واجري يا عم هات الورق.. شكله إيه ورق البطاقة الجديدة؟ اللي يقولك ورق مكتوب بالحبر السري.. واللي يقولك أخضر وباستك من فوق.. واللي يقولك شبه ابن أختي الصغير وهو عنده إسهال..
طب بكام يا عم الورق ده؟ 50 جنيه.. لأ طبعًا بطاقة زي دي ورقها مش هيقل عن 100 جنيه.. أصل دي بطاقة غير قابلة للتزوير.. وفيها رقم قومي محتاج ذاكرة حديدية عشان تفتكره.. ومكتوب برموز ينفع يستغلها دان براون في روايته الجديدة (شفرة الرقم القومي) بس ده مش موضوعنا دلوقتي..
وتروح تقف في طوابير.. وتشتري الورق.. وتملا البيانات وتلف على الإمضاءات وتدوخ على الأختام.. وفي الآخر يقعدوك قدام جهاز شبهة جهاز أشعة إكس بتاع المستشفيات عشان تتصور أبشع صورة ممكن تتصورها في حياتك.. تبقى فاكر أنك ابتسمت وأنك كنت لابس كويس.. وأنك كنت مسرح شعرك وحالق دقنك.. تطلع الصورة شكلك فيها عليه غضب الله وشعرك مش شعرك ودقنك طالعة وكأنك جثة متصورة في مشرحة..
خلاص عديت.. هتخش على بطاقة التموين.. ما هو أنت اتجوزت.. وكمان خلفت ييجي تلات أربع عيال شبهك وشبه المحروسة مراتك.. يعني هي كانت ناقصة نسخ جديدة منكم.. بتطلع بطاقة التموين عشان تاخد حقك من الحكومة وتاخد الدعم اللي بيذهب لمستحقيه دايمًا.. إزازتين زيت مواتير على كيلو سكر مستخرج من بذر البطيخ على علبة سمن شكلها صابون متغير شكله..
طبعًا من غير بطاقة التموين مش هتطول علبة كبريت حتى.. ومن غير بطاقة عائلية مش هتطلع بطاقة التموين.. ومن غير بطاقة شخصية مش هتطلع بطاقة عائلية.. ومن هنا نخلص إلى أن الإنسان ما هو إلا بطايق وشوية حاجات فوق بعض..
لكن ماذا عن البطاقة الانتخابية؟
البطاقة الانتخابية دي هي أبعد شيء ممكن البني آدم في مصر يفكر في استخراجه.. ده لو كان عارف بوجود الكائن ده في بلده.. ما هو من كتر البطايق نسى مين بتاعة إيه.. مش بعيد لو استوقفه كمين في الشارع وقاله بطاقتك، يطلعله بطاقة رقم الجلوس وساعتها هيتاخد تحري واحتمال يلبس فيها تلات سنين بتهمة التهييس على السلطات..
البطاقة الانتخابية بكل بساطة بتستخدم في الانتخابات.. آه والله العظيم.. بتطلعها وأنت في نيتك تروح بيها يوم الانتخابات بتاعة مجلس الشعب.. الشوري.. الرئاسة.. وتنتخب اللي عايزه يمثلك حقيقي.. وتقوم تروح..
لكن المشكلة أن كتيييييييييير مننا مش معاه بطاقة انتخابية - وأنا منهم - كتير مننا بيطنش.. كتير مننا بيقولك يعني هعمل إيه إذا رشحت فلان ولا علان.. ما ترتان هيكسب.. ما هما بيزوروا الانتخابات وبيخلوا الحزب الوطني يكسب في الآخر..
لكن اللي اكتشفته مؤخرًا أن التزوير ده بسببنا إحنا.. إحنا مش بنطلع بطاقة انتخابية.. وبالتالي مش بنروح الانتخابات ننتخب.. فالأخوة الأعزاء القائمين على الانتخابات وشئونها يستخسورا أن صوت حضرتك يضيع في الزحمة.. ويقوموا يحطوه..يحطوه فين؟ أكيد عرفت طبعًا..
يبقى صوتك اللي بيتزور ده وأنت عايش وحي ترزق وتتنفس وتاكل وتشرب وتحضر ماتشات المنتخب وتتابع مسلسلات رمضان، أنت أولى بيه.. وأولى لحد يستاهل بدل ما يروح لحد مايستاهلش.. أولى أنك تروح بنفسك يوم الانتخابات وتمسك إيد القائم على شئونها قبل ما يكتب اسمك في الخانة اللي هو عايزها وتقوله بعد إذنك أنا جيت وبلاش تتعب نفسك.. أنا هنتخب بنفسي.. وتنتخب اللي شايفه أفضل..
وده اللي إحنا عاوزينه يحصل..
ومش هيحصل إلا لو طلعت بطاقة انتخابية.. وروحت يوم الانتخابات واستخدمت صوتك اللي كان مكتوم كل ده..
والموضوع مش صعب.. ولا مستحيل.. ولا معقد..
أنت هتروح القسم.. آه وشك اصفر ليه كده؟ القسم ده مكان مش بيخوف للدرجة دي.. أي نعم في الفترة اللي فاتت بقى اسم القسم مقترن باسم بيت الرعب في الملاهي بس وإيه يعني.. أنت تستعين بالله وتروح هي موتة ولا أكتر يعني.. واحتياطي تقل في هدومك عشان لو في عصاية كده ولا كده متعرفش توصل ليي هي عايزاه..
المهم أنت تروح القسم.. ومعاك صورة بطاقة شخصية.. وتطلب أنك تطلع بطاقة انتخابية.. مش مطلوب منك أكتر من صورة بطاقة شخصية ولا عائلية بس مش بطاقة التموين خليك مفتح..
وبعد كده هيقولك تعالى استلمها في يوم معين..
بس هل تفتكر أن ده كده معناه أن دورك خلص؟ لأ طبعًا.. دورك الأكبر لسه يوم الانتخابات نفسها.. بس ده له موال تاني..
البطاقة الانتخابية دي عشان تخلي عندك صوت، وده شعار الحملة اللي منطلقة الآن على الفيس بوك.. فكروني أحط الوصلة بتاعتها في آخر البوست..
بس البطاقة الانتخابية مش هي الصوت.. أنت عشان تتكلم في الطبيعي لازم يكون عندك أحبال صوتية قادرة أنها تطلع الصوت..من غير أحبال صوتية ابقى قابلني لو عرفت تنطق.. أهي البطاقة الانتخابية دي هي أحبالك الصوتية الانتخابية.. طول ما هي معاك تقدر تطلع صوت انتخابي وتغير زي ما أنت عايز..
الكلام ده مش ليك وبس.. أنت بمجرد أنك عرفت بقى عندك مسئولية أنك تعرف اللي حواليك بالموضوع.. تروح لبيتك وتقول لأبوك وأمك وأخواتك أنهم لازم يطلعوا بطاقة انتخابية.. لازم يكون ليهم صوت..
مش كل مرة هنقعد نتفرج ولما يتم التزوير نقول كنا عارفين.. طب ولما إحنا كنا عارفين متحركناش ليه لمنع التزوير؟
أهو جه الوقت أهو..
خلي بالك.. آخر ميعاد لاستخراج بطاقة انتخابية هو يوم 31 يناير 2010.. يعني فاضل شهر من دلوقتي.. شد حيلك وبلاش تكسل وتقول لسه بدري.. روح من دلوقتي وخد معاك اللي تقدر عليه من أصحابك وأهلك ومعارفك..
مصر تستاهل كل خير.. وجه دورنا عشان نغيرها بجد..
محدش فكرني أحط لينك الحملة.. كويس اني لسه فاكر..
http://www.facebook.com/notifications.php#/group.php?gid=213501021940
خلي عندك أحبال صوتية.. عشان تخلي عندك صوت

السبت، ٢١ نوفمبر ٢٠٠٩

المحارب والحسناء الحزينة - اثنان




كتبت هذه القصة منذ عامين تقريبًا.. ولم أستكملها كعادتي البغيضة.. لذلك سأكملها الآن.. وأرجو أن تسامحوني على الغياب الطويل..




************


انطلق المحارب إلى حيث الجبال البعيدة، حيث لا أحد عاد.. ولا أحد نجا..

يضرب جواده الأرض فتتناثر ذرات الرمال وتتغير مواقعها، لكنه لا يتهم، فالحسناء تخطو نحو النهاية وعليه أن يسبقها إلى ذلك..

وقبل أن يصعد القمر لعرشه الليلي، كان يصل لأول جبل في سلسلة الجبال الممتدة وكأنها الأبد.. ترجل وهمس لجواده ألا يبتعد.. فظل الجواد واقفًا كأنه صنم، بينما تطاير معرفته يدل على الحياة التي تدب فيه..

جرّد المحارب حسامه ثم أغمض عينيه ليتذكر تلك النظرة التي رمقته بها الحسناء الحزينة، النظرة التي عرف عن طريقها أنه لم يحب من قبل ولم يعرف لتلك الكلمة معنى أو طريقًا.. لم يعرف قلبه كيف يخفق إلا كي يعيش.. تذكر كل تلك الكلمات التي قرأها في عينيها.. كل تلك العوالم التي طافت فيها وطاف معها كذلك.. تذكر شعرها الأسود المنسدل رغم مرضها ليزيدها تألقًا ويؤكد حزنها الدائم.. تذكر شفتيها وما نطقته من أحرف لم تقلها صراحة.. لم تبتسم ولكنه رأى ابتسامتها ولم تنطق باسمه لكنه سمعه بصوتها في وضوح..

إنها الحسناء الحزينة التي أيقن برؤياها أنها سكنت قلبه.. أنها كانت حلمه المفقود.. وكابوسه الذي ما خاف منه.. وكيف يخاف من كابوس يعشقه؟

الحسناء الحزينة التي أيقن أنه يحبها.. ويعشقها عشقًا مبرحًا مؤلمًا.. حتى لو لم تنطق شفتاه بتلك الكلمة.. لكن كل خلية في جسده صارت تنطقها.. يحبها حتى وهو يعرف أنه لن يقول لها تلك الكلمة ليكون حبهما متجددًا لا يرتبط بأية تقاليد مرهقة، وأطر محددة..

فتح عينيه في تلك اللحظة متخليًا عن ذكرياته بصعوبة.. ليجد أمامه أول الأهوال.. طويل عملاق يسد عليه الأفق.. يسد عليه الطريق بضخامته المفزعة وعيونه التي تقطر نيرانًا تحرق الأرض وتصهر الصخور.. لكنه لم يهتز لقد رفع السيف عاليًا وصرخ صرخة اهتزت لها الصخور بعد انصهارها وازدادت انصهارًا.. صرخة تجمدت لها النيران في عيني العملاق الذي فتح قبضتيه مشهرًا سيوف مخالبه.. لكنه لم يكمل فتحها.. لم يجدها مستقرة في أماكنها بعدما أطارها حسام المحارب في لمحة كالبرق بل أقل قليلا.. وفي لمحة أخرى كان العملاق على ظهره يفترش الأرض والحسام على حافة عنقه والمحارب فوق صدره يقف شامخًا..


*******


في قلب الجبال كانوا يشاهدون ما يحدث.. ارتجفت قلوبهم رجفة لم يعرفوها منذ زمن بعيد.. هذا المحارب لم يمر مثله من هنا قط من قبل.. فالحارس العملاق لم يصمد أمامه ولم يقاتل من الأساس.. نيران المشاعل على جدران القاعة ارتجفت.. الصخور التي تكونت منها الجدران ذاتها ارتعشت..

أشار كبيرهم بيده نحو بلورة متألقة في الركن فتكونت بداخلها السحب وتكاثرت، ثم انقشعت.. فارتفع صوت المحارب وهو يحدّث العملاق المنهزم ويطالبه أن يدله إلى قلب الجبال.. حيث دواء يريده ولا يريد غيره..

تألقت عينا الكبير وعرف مراد المحارب.. التفت إلى أقرانه الذين هزوا رؤوسهم لأن مطلبه مستحيل..

قلب الجبال لا يدخله غريب ولا يغادره حي..

مرة أخرى أشار الكبير نحو البلورة فتكاثرت هذه المرة غيوم سوداء.. لن يمر المحارب من بوابة الجبال مهما كان..


*******


أخذ المحارب يطرق الأرض بقدميه وهو يسير متحفزًا واثقًا.. يرى الموجودات بعينيه أما قلبه فلا يرى إلا الحسناء الحزينة.. لا يشم إلا رائحتها العطرة.. لا يسمع إلا صوتها الذي ما خرج من فمها.. لا يذكر إلا نظراتها قبل أن يفترقا..

أما كان لهذا العشق أن يأتي مبكرًا؟ أما كان له أن يطرق الأبواب في وقت آخر.. لينعم بها وتنعم به.. ليصنع من شعرها الأسود الناعم ضفائر وجدائل سرعان ما تنفك لتصير شلالا من جديد؟

ظل يسير والأشواق تحرقه حتى شعر بتذبذب الأرض تحت قدميه.. لم يكن غيره ليلاحظ هذا التذبذب الطفيف.. لكنه المحارب القوي الذي أتى من تلك البلاد التي تتناثر فيها الزهور في الوديان وتتناطح فيها الجبال والسحب.. ما كان غيره ليشعر ويملك غريزة المحارب وقلب العاشق المرهف..

كان بين جبال شاهقة تحاصره من كل صوب.. ثم أظلمت السماوات فوقه مع انتشار الكيانات الخارجة من بطون الجبال لا مادية ولا شفافة.. أخذت تدور حوله في سرعة كالأعاصير فهبت الرياح الساخنة عليه، وأخذت تضرب كل حجر وصخر.. كل جماد في المحيط الملتف حوله.. ثابت الوجدان وقف لا يتزحزح.. رداؤه يكاد يتمزق وكل خيط ينحل من رباطه ويتحرر من تشابكه بالخيوط الأخرى..

لف قبضتيه حول مقبض الحسام قبل أن يرفعه عاليًا ليتألق بضوء أشد من البرق لمعانًا.. يخطف الأبصار والأفئدة.. لا يبقي ولا يذر.. قبل أن يدير حسامه في الفراغ فوقه مرة وثانية وثالثة وعاشرة.. يديره بقوة أكبر.. تنتفخ عضلاته وتبرز عروقه.. تنحل الخيوط من ردائه أكثر وأكثر..

تنطلق الشرارات من حسامه فتصيب الكيانات السوداء الغائمة.. فيتصاعد صراخ حاد طويل يذهب بالأسماع ويحطم العظام ويسحق كل ما هو حي ومادي.. ثم يدور بحسامه أكثر وأكثر.. لتتهاوى الكيانات من حوله وتتلاشى بينما صراخها يكاد يعصف بسمعه وكيانه..

ثم صمت كل شيء بسقوط آخر الكيانات وتلاشيه.. ليتلاشى معهم الظلام ويعود النور ليسيطر على المحيط كله..

وقف المحارب شامخًا بينما يعود حسامه إلى جواره منتصرًا..

هكذا لم يكن هناك مناص من ظهور كبير الجبليين بنفسه متسربلا في عباءته السوداء الأشد ظلامًا من الليل ليقف أمام المحارب الشامخ الذي هزم أقوى حراسه كما لم يفعل أحد من قبل..

تساءل لماذا هو هنا؟ وما سر قوته؟ وأين كان طوال الأزمنة الماضية؟ لكن المحارب لم يجب إلا على سؤاله الأول.. أنه هنا من أجل دواء لحسناء مريضة.. يجب أن يحضره أو يموت.. وهو مستعد أن يبذل كل ما في وسعه لإنقاذ معشوقته الرقيقة الحزينة.. أروع معشوقة في الكون..

تأمله كبير الجبليين طويلا.. ثم استدار وهو يطلب منه أن يتبعه.. حتى بلغا معًا القاعة ذات البلورات.. حيث أشار الكبير بيديه نحو البلورات المتناثرة في كل مكان.. فأخذت تومض وتبرق وتسطع عبرها ألف شمس وقمر.. قبل أن تبدو بين أدخنتها الحسناء الحزينة راقدة مغمضة العينين فطفرت الدموع من عيني المحارب وهو يهوى على ركبتيه من جديد وكأنه يراها للمرة الأولى.. الجبين الواسع والعينين الساحرتين رغم انغلاقهما.. الأنف والشفتين.. الشعر الذي يحيط برأسها كمحيط صافٍ يحيط بجزيرة غناء.. كم يتمنى لو أنها معه الآن ليحتضنها ويبثها حنانه وعشقه الجارف.. ليعوضها زمانًا لم يكن معها فيه.. لقد قرأ في عينيها حين نظر فيهما المرة الأولى سؤالها.. وتمنيها.. يا ليتني عرفتك منذ زمن.. قرأ هذا الكلام ولم يسمعه.. تذكره الآن وهو يتأملها من جديد..

تأمله الكبير وتأملها وعرف كل الأسرار.. أدرك أن المحارب ذو البأس له قلب يخفق ويعشق.. وأن معشوقته تكاد تذهب من الدنيا وتحلق روحها في الآفاق العليا حيث لا يمكنه الوصول.. لكنه كان يعرف الدواء.. الدواء المستحيل..

المحارب لم يكن مستعدًا لسماع المستحيل.. هناك دواء وسيأخذه لمعشوقته.. أخبره الكبير أن الدواء داخله.. الدواء يكمن في قلب المحارب.. يمنحهم قلبه فيستخرجون الدواء لها.. أطرق المحارب برأسه غير مفكر.. فلا تفكير في الأمر.. بحسامه شق صدره فجأة وبلا سابق تنبيه.. مد يده إلى قلبه وأمسك به نابضًا لكن الكبير منعه من الإكمال.. سيقومون هم بأخذه.. فقط يترك نفسه لهم تمامًا..


******


في أرض الحسناوات وقفت الحكيمة تطلع إلى الجبال في الآفاق البعيدة.. ترى الدخان الأحمر يملأ سماء الجبال ويحيط بها.. ينقبض قلبها.. تعرف أن المحارب قد نال الدواء الذي يريد..

وفي الأفق القريب كان هذا الموكب.. الجبليون بالعباءات السوداء يتقدمون وكبيرهم يمسك بوسادة مخملية رقدت عليه قارورة ملآنة بسائل وردي اللون.. وقف أمام الحكيمة فاردًا ذراعيه ليناولها القارورة.. قبل أن يتراجع مستديرًا نحو الجبال مرة أخرى يتبعه مرافقوه..

أما الحسناوات فقد وقفن يبكين وقد علمن معنى وصول الدواء دون المحارب..

غابت الحكيمة داخل حجرة الحسناء.. وطالت غيبتها وطالت وطالت.. الفراشات توقفن عن الطيران.. والأزهار كفت عن التفتح.. الدموع أغرقت الأرض وصنعت نهرًا من الماء المالح المختلط بالحزن.. فنبتت على ضفافه أزهارًا داكنة يتساقط من أوراقها الدمع..

ثم انفتح الباب وخرجت الحسناء متوردة الخدين بكامل رقتها المعهودة.. وكأنها بثت الحياة في أرض الحسناوات فطارت الفراشات وتفتحت الأزهار من جديد.. جف نهر الحزن وذبلت أزهار الكآبة.. تصاعدت الموسيقى من شفاه الحسناوات وهن ينشدن نشيد الحياة المستردة..

لكنها كانت تنظر حيث الجبال.. حيث محبوبها الذي رأته كالحلم.. الذي تمنت لو أنها عرفته منذ الأزل.. الذي منحها الحياة ولم يعد ليعيشها معها.. وكأنما لا ينفع الجمع بينهما.. بين الحياة وبينه..

هكذا صار المشهد المألوف كل يوم وكل سنة.. الحسناء تجلس على باب حجرتها ناظرة إلى الجبال منتظرة.. فلا تحدث احدًا ولا تهمس لأحد بسرها إلا الفراشات..

تنظر علّه يومًا يظهر في الأفق وهو يعود.. لترتمي بين ذراعيه.. ليبثها عشقه ويحميها..

ليكون محبوبها الأوحد.. وتكون أنشودته ورائعته.. وأروع ما لديه في الكون..


********


تمت
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...