كنت أسير بكل همة متجهًا نحو إحدى محطات الترام مفكرًا في بعض الأشياء التي يمكن للمرء أن يفكر فيها و هو يسير بكل همة متجهًا إلى محطة الترام..
وقفت كما العادة في مقدمة المحطة حيث أنني لا أحب الركوب في العربة الأخيرة، و كذلك العربة المتوسطة هي عربة السيدات.. و طفقت انتظر الترام في صبر و أناة ملاحظًا أن الفتيات و السيدات حولي بكثرة من المفترض تواجدها عند وسط المحطة حيث المكان الطبيعي لهم، لكنني عزيت الأمر للزيادة المطردة في أعداد الإناث و أن الذكور قد انقرضوا مثلا..
حتى جاء الترام مطلقًا نفيره من بعيد و منذرًا بالويل كل من يجرؤ أن يتقافز على القضبان الخاصة به..
حين استقر أمامي و كدت استعد للركوب، لاحظت عدد هائل من السيدات يطل من العربة الأولى.. و وجدت السيدات اللاتي كن حولي يتسابقن على ركوب العربة الأولى.. فتلفت حولي في ذعر باحثًا عن رجل واحد يعضد من موقفي.. فلم أجد.. لقد انقرضوا فعلا و تبقى أنا فقط.. و بدأ ذهني يرسم لي صورًا متعددة لقصتي و كيف أكتبها.. هل أكتبها على غرار فيلم I am Legend ؟ أم أكتب كتابًا تحت عنوان (مذكرات آخر رجل على سطح الأرض) ؟
ثم خطر لي خاطر آخر.. و هو أن كل الإناث سيطاردنني كوني الرجل الوحيد الباقي.. و بدأت أتخيل منظري و أنا أجري و هن خلفي يصرخن و كأنهن يطاردن ليوناردو دي كابريو.. لكنني أفقت من كل هذا على عبارة واحدة اصطدمت بعيني فجأة بجوار أول باب في عربة الترام الأولي..
(عربة السيدات)
فركت عيني و بحثت عن خطأ في العبارة فلم أجد.. نعم هذه عربة سيدات.. و ماذا عن عربة السيدات التي هناك في منتصف الترام ؟
هل قامت السيدات بحركة ثورية و احتلوا العربة الأولى ؟
و ممدت بصري نحو العربة الثانية الوسطى كي أرى رايات النصر الأنثوية لكنني لم أجدها.. بل وجدت بعض الفتية يتدلون من باب العربة الثانية.. فصحت فرحًا: رجاااااااااااال.. الله أكبر
لقد وجدت رجالا أخيرًا مثلي، فاندفعت بكل فرحة نحو العربة الثانية و ركبتها قبل أن أسأل أحد الركاب: هي البلد حصل فيها إيه ؟
قال لي: أبدًا يا سيدي.. دول نقلوا عربية الستات في أول الترام.. و سابولنا العربيتين التانيين اللي ورا..
قال ثالث: أحسن.. حتى لما الترام يدخل في ترام تاني قدامه يكونوا هما أول الضحايا
قال رابع: هأو.. طب ما الترام اللي هيلبس في الترام بتاعنا لا مؤاخذة هيكون بقفاه.. يعني رجالة الترام ده هما اللي هيروحوا فيها..
و تحول الأمر إلى بحث و تخطيط في كيفية حدوث تصادم بين ترامين دون وقوع ضحايا رجال ؟
أما أنا فقد أخذت أفكر في أمر آخر
بما أن الكمسري (محصل التذاكر) رجل.. لماذا يركب في عربة السيدات ؟
لماذا لا يجعلوا هناك كمسارية (محصلة تذاكر) خاصة بتلك العربة
أم أن الكمساري ينزع عنه صفة الرجولة قبل ولوج تلك العربة ؟
أنا من هنا أطالب بكمسارية لعربة السيدات التي أصبحت العربة الأولى
و أهو حتى لما الترام يلبس في ترام تاني الكمساري يكون وسطينا و في السليم


