دوّر يمكن تلاقي

بحث مخصص

الاثنين، 15 ديسمبر 2008

بالجزمة يا بوش



شاهد الرابط التاريخي:




هكذا قالها منتظر الزيدي لجورج بوش الابن في نهاية فترة رئاسته الثانية..

بدلا من: بالسلامة يا بوش

قال له: بالجزمة يا بوش

و لعمري إنها لأفضل من بالسلامة بمراحل..

كثير من الناس يشدون شعرهم غيظًا و يقولون: يعني مجتش فيه الجزمة ليه؟

و كثيرين بدأوا تدريبات القذف بالحذاء حتى لا تخيب المرة القادمة..

المشكلة الكبري هو المستقبل بالفعل.. هل سيكون من ضمن إجراءات الأمن مقابلة الرؤساء بعد نزع الحذاء؟

بس برضو.. نزع الحذاء ليس الوسيلة الكافية.. لربما ألقى أي إنسان بشرابه في جه الرئيس.. أي رئيس طبعًا.. و يا سلام لو كان الشراب معتق الرائحة..

قتل بوش كان أهون بكثير من القذف بالحذاء..

لو مات مقتولا لكان انتهى الأمر، سيرقد في قبره و الدنيا ستظل مقلوبة فوق..

لكنه سيعيش ليرى بنفسه العار الذي لحق به..

جورج بوش الابن هو أول رئيس أمريكي يلقى بالحذاء على حد علمي..

و عقبال الصنادل و الشباشب..


شاهدوا الحدث على مدونة : إيهاب عمر

http://ihabomar.blogspot.com/2008/12/blog-post_15.html

السبت، 6 ديسمبر 2008

ما زال هناك أمل



كنت أجلس في السايبر.. أعاني من زحام الأطفال وضوضائهم كالمعتاد..

فلمحت ذلك الطفل يقف بينهم..

كنت أعرفه فهو وجه مألوف، وكثيرًا ما جعلني أشد في شعري غيظًا..

لكنه - هذه المرة - كان يحمل في يديه كتبًا صغيرة..

ناديته..

- إيه الكتب اللي معاك دي ؟

ابتسم محرجًا وقال:

- دي كتبي..

مددت يدي طالبًا رؤيتهم، فاستشعر الطفل خوفًا وتردد، ثم مد يده بهم إليّ..

كان الكتاب الأول من سلسلة اقرأ !!!!

(الأكاذيب الصهيونية) من بداية الاستيطان حتى انتفاضة الأقصى - د. عبد الوهاب المسيري

!!!!!!!!!!!!!!!!

قلت له مندهشًا:
- ده كتابك؟!

فهز رأسه و قد غزا وجهه حمرة الخجل قائلا:

- آه .. أصل انا بحب أقرا..

سألته:

- اشمعنى الكتاب ده؟!

أجاب:
- عشان فيه معلومات عن إسرائيل !!!!!

ازدادت دهشتي.. ثم نظرت في الكتاب الثاني، فكان:

(حب في الجامعة) - ديوان شعر فصحى - د. محمد شحاته 2006

سألته:

- بتحب الشعر؟

أجاب بإحراج أكثر:
- آه..

قال صديقه مازحًا:

- عشان يا عمو ده شعر حب..

قلت له:

- وإيه يعني؟.. الشعر حلو في كل الأحوال واللي بيقراه بيستفيد منه كتير..

ثم التفت للطفل صاحب الكتب وسألته مجددًا:

- عندك كام سنة يا (عز) ؟

نعم فالطفل اسمه (عز الدين)

قال بابتسامة خجلى:

- عندي 11 سنة..

قلت له:

- طب أنا هأقرا الكتاب بتاع إسرائيل.. وهأجيبلك كتب من عندي تقراها.. اتفقنا؟!

قلتها متذكرًا أعداد سلسلة اقرأ التي عندي والتي يمكن أن أمده بها، فقال:

- براحتك يا عمو.. بس جيبلي حاجة على أد سني..

قال المقطع الأخير وهو يبتسم ابتسامة بريئة، فضحكت بشدة قبل أن أقول له:

- يا راجل.. يعني الأكاذيب الصهيونية ده على أد سنك؟!

فابتسم من جديد.. بينما عدت أمام الجهاز مفكرًا..

لسه في أمل رغم كل شيء..

الأربعاء، 26 نوفمبر 2008

الأربعاء، 1 أكتوبر 2008

كل عيد و إحنا طيبيين

اليوم في مصر أول أيام عيد الفطر المُبارك

كل عام و أنت بخير

و كل عام و إحنا طيبيين

و يا رب السنة اللي جاية نكون أحسن.. نكون أسعد.. نكون اتخلصنا من غالبية مشاكلنا مش هأقول كلها..

نكون اتخلصنا من اللي مزهقنا و مطهقنا في حياتنا.. بشر كان أو حيوان..

يا رب السنة اللي جاية يكون اللي مش معاه حاجة .. معاه..

و اللي معاه كل حاجة و مانعها عن غيره.. متكونش معاه..

يا رب السنة اللي جاية يكون كل مظلوم ورا القضبان .. براها

و كل فاسد ظالم برا القضبان.. جواها..

كل سنة و كل حزين.. يكون سعيد..

و كل مهموم.. ربنا يفرج همه..

كل سنة و كل اتنين عايزين يبنوا بيتهم و حياتهم.. قدام ربنا و الناس.. يتوفقوا و يمنعهمش عن كده أي مخلوق..

كل سنة و كل أسرة غايب لها أب أو ابن أو أخ بره مصر عشان يوفر لهم حياة كريمة.. يكون معاهم.. و خيره لبلده و خير بلده له..

كل سنة و إحنا طيبين

و اللي يكرهنا و يكره الخير لينا ميكونش بيننا

قولوا آمين

الثلاثاء، 30 سبتمبر 2008

لا لحبس إبراهيم عيسى



ترى ما الفارق بين هذا الذي يسير رافعًا رأسه لأعلى بفخر، و على وجهه ابتسامة و كل تهمته - التي لا يجد فيها ما يخجله - أن تساءل حول صحة رئيس يمرض و يموت كبقية البشر، و بين من هرب إلى الخارج و ظل مُطاردًا و في رقبته أرواح ألف من البشر ماتوا فعلا، و هي التهمة المُخجلة حقًا ؟

الفارق أن الأول يُحبس.. و الثاني تبرأ ساحته..

لأن هذا هو نظام الحكم المصري.. و لأن هؤلاء هم منافقي الوطن و لاعقي أحذية الحزب الحاكم..

هل لا زلنا نؤمن بنزاهة القضاء ؟

إبراهيم عيسى كان الله معك و في عون أبنائك، و إن هي إلا خطوة في سجل نضالك، و نقطة مضيئة في تاريخك..

اختلف معك أو اتفق.. لكن احترامي لك لن يقل بل يزداد أكثر و أكثر..

السبت، 6 سبتمبر 2008

الدويقة.. الفصل الجديد من كتاب الكوارث

الصورة من موقع الـ: بي بي سي
مرحبًا..
مرحبًا بفصل جديد من فصول الكوارث التي تقع على رؤوسنا كالشلال..
مرحبًا بفصل جديد من فصول الفساد..
اليوم.. في سادس أيام شهر رمضان الكريم، تنهار كتلة صخرية تبلغ طولا 20 مترًا فوق منازل المئات من ساكني منطقة الدويقة بالقاهرة، لتقتل 18 شخصًا و تصيب ما لا يقل عن 35 آخرين، و تحجز تحت أنقاض البيوت المنكوبة أكثر من 500 شخص بين رجال و نساء و أطفال و شيوخ..
اليوم يكتمل جزء آخر من أجزاء الفساد..
المواطنون يغرقون إذا سافروا بحرًا.. يموتون إذا سافروا برًا.. يحترقون إذا ركبوا القطارات أو دخلوا المسارح.. و إن بقوا في منازلهم أيضًا يموتون و ينسحقون تحت أطنان الصخور..
على مدار عامين و المنطقة تعاني من انهيار الصخور، و يتم إبلاغ الحي، الذي يعاملهم - على حسب كلام شهود العيان بالمنطقة - كأنهم حيوانات لا حق لها في الحياة، و يتم بناء مساكن لهم، لكن أحدًا لا ينتقل لها بل يسكنها ذوي المحسوبية و الوساطات..
لا أتمكن من التعبير عن الحزن البالغ الذي أشعر به، و لا عن السخط و الغضب اللذان يجتاحان أعماقي.. لذلك أضع لكم هذه الروابط للتابعوا الحادث أو الكارثة أو النكبة أو سموها كما تشاءون:
ادعو للضحايا، و لمن هم تحت الأنقاض.. أولئك المدفونين تحت الأنقاض التي هي بدورها تحت الصخور، منذ السابعة صباحًا
اللهم رحمتك..

الثلاثاء، 2 سبتمبر 2008

رمضان جانا..


رمضان جانا و فرحنا به.. بعد غيابه.. و بقاله زمان
غنوا و قولوا شهر نصومه.. غنوا و قولوا..
أهلا رمضان..
بهذه الأغنية نعرف أن رمضان جانا فعلا.. الأغنية التي ستظل خالدة إلى ما شاء الله، ذات اللحن العبقري الذي لا يتناسب إلا مع أجواء رمضان..
كل عام و أنتم بخير و أتمنى أن يكون صيامكم مقبولا و دعواتكم مستجابة و لا تنسوني من صالح دعائكم.. و من يستطع ألا ينساني في القطايف و الكنافة فليفعل أيضًا !!
هو ثاني رمضان يمر على هذه المدونة، و أتمنى ألا يكون الأخير..
و كل عام و أنتم جميعًا بخير
عمرو

الجمعة، 29 أغسطس 2008

فيرتيجو.. البساطة و الإثارة و المتعة


تأخرت كثيرًا في الكتابة عن رواية (فيرتيجو) للكاتب الشاب (أحمد مراد)، و التي قرأتها منذ ما يزيد عن الأشهر الخمسة، و ما كان تأخري هذا إلا بحثًا عما أكتبه في حق هذه الرواية التي أنهيتها في بضعة أيام، و لولا الانشغالات لكنت أنهيتها في بضع ساعات..
قرأت الطبعة الثانية و لم أر الأولى إلا بعد انتهائي منها، و قلت لكل من قابلته وقتها أن هذه الرواية تصلح بشدة فيلمًا سينمائيًا، ثم فوجئت بأن الطبعة الأولى تحمل وصفًا للرواية ربما أراه للمرة الأولى، و هو: (رواية سينمائية)، فقلت بيني و بين نفسي (طلعت بتفهم يا واد يا عمرو)
تبدأ احداث الرواية بالمصور الشاب (أحمد كمال)، الذي يعمل مصورًا للأفراح، و الذي ينهي عمله في إحدى الليالي و يذهب لصديقه شبه الوحيد (على حد وصف الرواية) البيانيست (حسام منير) في بار (فيرتيجو)، ذلك البار الذي يستقبل صفوة رجال المجتمع، لتتغير حياته بعدها حينما يشاهد بنفسه من موقع خفي وقوع جريمة قتل لرجلين من رجال الأعمال المشاهير في المجتمع المصري مع حراستهما بيد مجموعة من القتلة المحترفين، كما يشهد بعينيه مصرع (حسام) صديقه.. لكنه لم يكتفي بالمشاهدة فقط، بل جعل كاميرته تشاهد معه الحدث، و إن اختلفت عنه في أنها تحتفظ بما تراه في ذاكرتها، و تعرضه وقت اللزوم أما هو فلا..
هكذا يأخذك (أحمد مراد) إلى داخل الأحداث و يجتذبك للمتابعة كي تعرف من أولئك القتلة، و لماذا فعلوا ذلك.. لكن عبر رحلة طويلة امتلئت بالإثارة، و الشجن و الترقب و الضحك و التفكر.. يأخذك في رحلة إلى عالم قد لا تراه في حياتك كثيرًا، أو تراه من الخارج فقط، حياة البارات و الكباريهات التي يرتادها أثرياء المجتمع و كباره و رجال حكومته بل و رجال معارضي حكومته، لتنكشف أقنعتهم و تزول ابتساماتهم الرصينة ليبدو وجه القبح و ابتسامات الرغبة، و تفهم تلك العلاقات الشبكية المترابطة بين أناس تراهم على شاشات التلفاز أو صفحات الجرائد يعلنون كيف يعملون لمصلحة البلد و ما فيها و من فيها.. يأخذك في قصة حب رقيقة، في علاقة أسرية يكسوها الحزن و تملأك بالشفقة..
لا يمكن بأية حال من الأحوال أن تلخص هذه الرواية في مقال أو في كراس 40 ورقة حتى، فهناك تفاصيل مهما حاولت اختصارها ستجد أنك نقلتها في النهاية كما هي..
لو أنك لا تعرف أن كاتب الرواية مصور فوتوغرافي في الأساس، فستقرأ الرواية و تمر بشخصيتها الرئيسية (أحمد كمال) دون أن تلحظ الشبه بينه و بين (أحمد مراد)، ليس في الاسم طبعًا، و لا في الأحداث ربما، لكن من زاوية أن كل منهما مصور.. و حين تعرف ذلك تبدأ في الشك، هل نقل (أحمد مراد) بعض مشاعره و أحاسيسه للورق و لشخصيته الرئيسية ؟ هل هذا هو السبب في تصوير مشاعر بطله و انفعالاته بهذه الدقة ؟
أسلوب (أحمد مراد) بشكل عام في هذه الرواية أسلوب سلس جدًا، بسيط للغاية، فلو قرأ الرواية طالب في الإعدادية لفهمها و أعجب بها و أكملها للنهاية، فهي لا تعتمد على لغة صعبة أو تشبيهات ملتفة، بل تأتي لغتها واضحة دارجة فصحى مطعمة بالعامية في المواقف التي تستدعي ذلك كما في الحوار كله على سبيل المثال، و تأتي التشبيهات في غالبيتها مبتكرة مثيرة للضحك و السخرية، ربما يتقبلها البعض و ربما يرفضها البعض الآخر متعللين بالخروج عن الجو العام للرواية و تشتيت الذهن، لكنني - كرأي شخصي - رأيتها جيدة و ساخرة لأقصى حد، أذكر منها (تجذب معها الأدمغة كأنها حجر المغناطيس في مواجهة جيوش برادة الحديد - ص 95 - ط 2 ) و (و إذا بتسونامي من النعناع المخلوط بأبي فأس يجتاح ضلوع أحمد - ص 260 - ط 2 ) و كثير غيرهما..
الشخصيات في الرواية تشعر أنك تعرفها و تراها حولك - عدا تلك الشخصيات الغارقة في عالم الليل - و ستبدأ في ملاحظة تلك الشخصيات من الصفحات الولى مع شخصية (حسام منير) البيانست في بار فيرتيجو، مرورًا بالمصور العجوز (جودة) الذي يصبح يومًا ما بمثابة والد لأحمد كمال، فيعلمه خبايا الدنيا، و أسرار عالم الليل في تلك الملاهي الليلية، ثم (آية) الأخت الصغرى لأحمد كمال، التي تشعر نحوها بمزيج من الإشفاق و الغضب، إشفاق كونها مغلوبة على أمرها، غضب كونها مستسلمة و لا تريد التغيير.. و انتهاءًا بالشخصية الأروع في تلك الرواية.. (غادة) التي استحوذت على قلب أحمد كمال فأحبها و ظل يحاول أن يكسب ودها بكافة الطرق، خاصة و أنها فتاة محترمة جدًا و وجد فيها ما لم يجده في أي فتاة أخرى، كما تعد هي الصورة المعادلة البيضاء لصورة أولئك الفتيات في الملاهي الليلية و البارات..
من المشاهد التي رسمها أحمد مراد بقلمه في الرواية و تركت بي أثرًا كبيرًا، مشهد جمع بين البطل أحمد كمال و أخته آية، حين علم أن زوجها المتشدد قد تزوج عليها صديقتها، بينما يتركها تعيش هي في منزل والدتها الذي صار منزل زوجها (الذي حتمًا ستكرهه و أنت تقرأ الرواية) و حين اكتشف كذلك مهتنها الجديدة التي تمتهنها كي تتمكن من العيش، لم يكن كل هذا هو المؤثر طبعًا، بل حينما غادر الشقة غاضبًا، لتجلس هي على الأرض مستندة لباب الشقة باكية في مشهد قد تدمع عيناك معه، ليعود و هو و يدس ورقة مالية من أسفل الباب فتمد يدها من الداخل و تلتقطها في صمت باكي لتضعها في محفظتها أسفل صورة شخصية لأحمد.. هذا المشهد لا يمكن تخيله إلا على شاشة سينما، به كم كبير من المشاعر و التحولات في شخصية آية، التي كانت في البداية مقتنعة تمامًا بصواب ما يفعله زوجها، و بأن أموال أخيها حرام (و صراحة لي تحفظ على تلك النقطة، حيث أن العمل كمصور في ملاهي ليلية يحمل كثيرًا من الشبهات لكنني لست برجل دين كي أحكم عليه بنفسي) و بأن التصوير في حد ذاته أيضًا حرام، ثم ينكسر ذلك الاقتناع مع بعض التردد و التمسك الواهي به، بعد أن يتزوج عليها تلك الصديقة، و هو ما يبدو جليًا في الحوار مع أخيها في هذا المشهد الجميل و المؤثر جدًا..
مشهد آخر، و هو مشهد جمع بين أحمد و غادة حيث كانا يجلسان معًا يتحدثان في الطريق العام على النيل إلى جوار مشتل ورد،، لكن ثلاثة ضباط شرطة يقرروا أن يستعرضوا أنفسهم و سلطاتهم عليهما فيكيل أكبرهم رتبة - نقيب - الإهانات اللفظية لأحمد و يأمره بأن يأخذها و يبتعد من هنا متعللا بوجود بيت وزير في نهاية الشارع.. هذا المشهد صادم لأقصى درجة.. في البداية تعتقد أن أحمد سيتعرض للخطر من الضباط، نظرًا لأنه كان يتعرض للخطر من بعض الكبار الذين يهمهم ألا تظهر صور مجزرة بار فيرتيجو التي مرت عليها سنوات.. لكن الموقف يتضح أنه غير ذلك.. هذا المشهد حقيقي مئة بالمئة، لا أقول أنه حدث طبعًا، لكن أقصد أنه غير مفتعل، لم يواجه أحمد الضباط بسخرية مماثلة، و لم يثور عليهم و لم تأخذه الحماسة و يطالب بتحقيق القانون و ما إلى ذلك، بل كان تصرفه أقرب لتصرف أي شاب لا يريد أن يصنع شوشرة خصوصًا مع وجود فتاة معه، و بالذات لو كانت فتاة مثل (غادة).. فيظر للتحدث بأدب مع الضابط رغم أنه لم يخطيء بالفعل، لكن (قد تقتضي الشجاعة أن تصبح جبانًا لبعض الوقت).. باختصار أعجبني هذا المشهد جدًا لكونه حقيقي غير مفتعل..
لم أفهم ضرورة واضحة لذلك الرجل الغامض الذي يرتدي خاتم أنيق عليه حرف G فوق فصه، و ظل ظهور هذا الرجل غامضًا لدرجة مريبة، جعلتني أفكر في أشياء كثيرة، إلا ذلك الحل الذي ظهر في النهاية بطريقة أراها لم تكن موفقة نوعًا، و بالطبع لن أحرق الحل لكم هنا، لكنه خالف توقعاتي و أتي أقل منها..
انتهي هنا و أقول أنني - بعد كل السطور السابقة - لم أتحدث عن الرواية بالشكل الكافي، و بالتأكيد أهملت جوانب عدة، لكنني أعرف أن الجوانب التي تناولتها لكافية ريثما تكتشف بنفسك بقية الجوانب..
جدير بالذكر أن الرواية ستتحول إلى فيلم سينمائي بالفعل، لست أدري بالضبط متى سيبدأ تصويره، كذلك هناك طبعة ثالثة - على ما اعتقد - قد تصدر لها قريبًا، و هي تستحق طبعة ثالثة بالفعل و أعتقد أنني لن أفوت الفيلم الخاص بها و الذي لا يحتاج لسيناريو أو حوار فالرواية - كما قلت في البداية و كما كُتب على غلاف طبعتها الأولى - سينمائية من الطراز الأول.. بسيطة.. ممتعة و مؤثرة لأبعد الحدود..

الثلاثاء، 19 أغسطس 2008

حرف الغيم

منذ فترة طويلة أفكر في كتابة هذا الموضوع، فإذا وليت وجههي شطر السقف (بمعنى أني نائم على ظهري) أفكر كيف أبدأ الموضوع و كيف أتناوله.. و إذا ركبت المواصلات، تغاضيت عن رائحة العرق و الزحام و التلاحم البشري الرهيب و أخذت أفكر متى أبدأ في كتابة هذا الموضوع، الذي لا أعتقد له أهمية كبرى في حياتنا..

و هو موضوع حرف الجيم..

حرف الجيم - بدون تعطيش إذا سمحتم - إذا جاء في الإنجليزية عبر كلمات مثل (شيكاجو) أو (لاس فيجاس) تحول إلى ما شاء إلى حرف ( غ ) عجيب الشكل، فتصبح (شيكاغو) و (لاس فيغاس).. هذا طبعًا حينما تتم الترجمة في الشام، بينما تكون كل الأمور طبيعية حينما تكون الترجمة في معامل أنيس عبيد..

و قبل أن أقرر كتابتي لهذا الموضوع، كنت أقرأ في كتاب (ضحكات صارخة) لكاتب ساخر كبير و عظيم، للأسف الشديد لا يعرفه الكثيرون من الشباب هذه الأيام، و إن كان يعرفه كل من يقرأ لد.(أحمد خالد توفيق)، و هو الأستاذ (محمد عفيفي)..

الكتاب عبارة عن مقالات مجمعة ساخرة جدًا، و بداخلها كان هذا المقال المعنون بـ: (الحرف المظلوم)..

و بعد سطرين من القراءة، اتضح أنه نفس الموضوع الذي كنت أود كتابته.. و قرأت المقال كاملا و تشربته حرف حرف، حتى انتهيت و على وجهي ابتسامة كبيرة، و كطعادتي وليت وجهي صوب السقف و قلت:

- مبقاش في لازمة لموضوعي دلوقتي.. بس المقال ده لازم أنزله في المدونة..

و هكذا عزمت النية على تنزيل المقال الجميل للرائع (محمد عفيفي)، و التعليق لكم في النهاية، و أتمنى أن تستمتعوا به كما استمتعت به مع مراعاة الفارق الزمني بين ما كتبه و هذه الأيام، و لنر هل حرف الجيم حرف مظلوم فعلا أم لا..

" هناك أسباب كثيرة للخلاف بين العرب و إسرائيل، و ربما كان من بينها أنهم - العرب - لا يعرفون قادة إسرائيل. فقد ظلوا سنوات عديدة يختلفون مع رئيس إسرائيلي يسمونه بن غوريون، غير عالمين أن اسمه الحقيقي بن جوريون. ثم بدأوا يختلفون مع رئيسة وزراء إسرائيلية اسمها غولدا مائير، غير عالمين - أو متجاهلين - أن اسمها جولدا لا غولدا. و بالأمس كنت أقرأ جريدة عربية فظننت مدى لحظة أن مستر بيجين قد استقال من رئاسة الوزارة، إلى أن تذكرت أن مستر " بيغين " هو الاسم الذي يطلقه العرب على مستر بيجين.

و لقد سألت بعض الكتاب و المثقفين العرب الذين قابلتهم عن السر في هذا الموقف العدائي من حرف الجيم، فقالوا لي أنه ليس موجودًا في اللغة العربية، و إن الجيم الوحيدة التي يعترفون بها هي الجيم المعطشة، كما في جاكتة و بيجامة و أباجورة. و على هذا الأساس - عبر أجيال متعاقبة من الترجمة و التأليف و الإعلام - عكفوا على تحويل كل حرف جيم يقابلونه إلى حرف غين، بقصد القضاء المبرم على هذا الحرف الدخيل على اللغة العربية.

في الجغرافيا تحولت يوجوسلافيا - على سبيل المثال - إلى يوغوسلافيا، و تحولت عاصمتها بلجراد إلى بلغراد. و امتلأت الأطالس بكلمات مثل بلغاريا و البرتغال و ليننجراد، في حين أن أهل هذه الدول ينطقونها و يكتبونها بالجيم لا بالغين، و ربما كانوا لا يعرفون حرف الغين أصلا. فلما وصلوا إلى إنجلترا - و كانت وقتها إمبراطورية عظمى - خافوا أن يحولوها إلى " انغلترا " و اكتفوا بتحويلها - توقيرًا لها و تخلصًا من حرف الجيم - إلى إنكلترا؛ كما حولوا الإنجليز إلى الإنكليز ! ثم حطوا همهم في بعض مدنها مثل جلاسجو و برمنجهام، فحولوهما إلى غلاسغو و برمنغهام ! و قصرها الملكي حولوه من بكنجهام إلى بكنغهام، و توقيتها حولوه من جرينتش إلى غرينتش،و ساعتها الشهيرة حولوها من بج بن إلى بغ بن !

و في التاريخ و الأدب تحول ديجول إلى ديغول، و جاريبالدي إلى غاريبالدي، و جوته إلى غوته، و جوركي إلأى غوركي، و لست واثقًا - للصراحة - إذا كان أهل الهند ينطقون غاندي بالجيم أو بالغين.

و حتى في السينما تحول جاري كوبر إلى غاري كوبر. و كلارك جابل إلى كلارك غابل، و حتى الوحش المهيب كنج كونج سخطوه إلى كنغ كونغ !

و قد قلت لهؤلاء المثقفين العرب: لنفرض يا سادة أن حرف الجيم غير المعطشة غير موجود في اللغة العربية (و أنا شخصيًا لست واثقًا من ذلك تمامًا) فما العيب في أن نثري لغتنا بحرف جديد نضيفه إليها ؟!

بأي حق يا سادة تحكمون بالإعدام على حرف موجود و متداول نطقًا و كتابة في جميع اللغت العالمية ؟! و لماذا اخترتم حرف الغين بالذات لكي تضعوه مكان الجيم، لنجد أنفسنا أمام تلك الكلمات المضحكة مثل غريغوري بيك و غريتا غاربو ؟!

فلما سمعوا الأسئلة صمتوا و وجموا و بلموا، و بعضهم شحب وجهه و ابتلع ريقه بصعوبة، ثم غيروا مجرى الحديث إلى موضوعات ليس فيها حرف جيم غير معطشة.

و أنا بالطبع لا أقول هذا الكلام تعصبًا للجيم غير المعطشة أو كراهية للجيم المعطشة، و إنما لأنني مصاب طول عمري بعادة قد تكون رديئة و هي أنني أحب أن أسمي الأشياء بأسمائها.

و يا عزيزي المثقف العربي أرجو ألا تكون قد زعلت مني، فأنا لا أهدف إلا لخيرك.. اتفضل " سيكارة " و " كنغ " سايز كمان ! "

إلى هنا ينتهي مقال أستاذ محمد عفيفي، الغميـ... إ.. الجميل و الذي لا أجد لدي ما أكتبه أكثر مما قاله.. و إن كان لي تعليق حول استخدامنا لتلك الكلمات، بالرغم من أنها تنتشر في بلاد الشام و المغرب على ما أتذكر..

ففي مصر لا يكترثون للجيم المعطشة أو غيرها، و مع ذلك فهناك استخدام لها.. فدولة البرتغال ننطقها البرتغال حتى الآن، و لن أتمكن من استساغتها لو كانت (البرتجال) بل سأتذكر على الفور أقاربي في الصعيد و هم ينطقون البرتقال و ..... إلخ

كذلك يوغوسلافيا.. لن أنطقها يوجوسلافيا بضمير مرتاح إطلاقًا، و سأظل حاملا لشعور كبير بالذنب كلما قلها يوجوسلافيا، ناهيك عن شيكاغو التي هي شيكاغو حتى الآن، على الرغم من صدور رواية الأستاذ (علاء الأسواني) المعروفة (شيكاجو) !!

و الحمد لله أن لاس فيجاس معدولة بعض الشيء و إلا صرنا في أزمة مع ولاية أندية الملاهي و القمار الرئيسية في أمريكا..

أما اللعبة القتالية الشهيرة (كونج - فو) فلا زالت تكتب حتى الآن في أندية كثيرة (كونغ فو).. رغم أن نطق أبناء الصين لها هو الأول، و لعمري فهو الأسهل على اللسان..

و هذا يعني أن استخدامنا لها صار حسب التعود.. و لم تعد هناك منهجية معينة للتعامل مع تلك الكلمات.. فالأصل في مصر هي كتابتها جيم كما هي، و مع ذلك نجد من ينطق و يكتب الحرف (غين) كما تعود.. و هو أمر - فقط - مثير للارتباك كما ذكرت في مثال (البرتغال) التي يجب أن نكتبها في مصر هنا (برتجال).. على الرغم من شكلها غير المعتاد للعين !!

لهذا سأترككم الآن لعل و عسى تكون التعليقات لديها فكرة أكبر عما أتحدث عنه، و أذهب لإكمال (غيم) كمبيوتر شيقة !!

لمزيد من المعلومات عن الكاتب الساخر (محمد عفيفي) يرجي زيارة مجموعته على الفيس بوك:

http://www.facebook.com/group.php?gid=26250891267

الأحد، 10 أغسطس 2008

إتش دبور


ربما يكون فيلم إتش دبور فيلم رائع..
ربما يكون ذو قصة و سيناريو مترابط قد لا نجده في أي فيلم آخر..
لكن ما شاهدناه في الإعلان من حوار يستخدم ألفاظًا محورة لا يمكن أن تقال في السينما، فضلا عن أنها ألفاظ قد يستحي البعض من قولها في الطبيعة (مع العلم أن هناك من يلوك تلك الألفاظ في فمه كاللبان)، يجعلنا نتساءل.. ما الداعي لاستخدام تلك الألفاظ في فيلم ؟ و هل شخصية هيثم دبور تحتمل ذلك الحوار السخيف و الألفاظ الخارجة التي قيلت ؟!
كلنا شاهدنا هيثم دبور من خلال حلقات السيت كوم الشهير: تامر و شوقية
و الحق أقول أن شخصيته أعجبتني للغاية، ربما لا أحب أن أكون مثله، لكن شخصيته مرسومة و مكتوبة بدقة، لها مفرداتها الخاصة بها، في حدود الأدب المتعارف عليه، له استايل في الملابس و في تسريحة الشعر، بشكل يجعلك أمام اجتهاد ما لصنع كاركتر مختلف..
و لقد نجح في ذلك..
أعجبت به للغاية، و أعجبت بمواقفه الكوميدية مع داليا شقيقة تامر في المسلسل، و تمنيت يومًا أن أكون ضمن فريق عمل المسلسل لأكتب له موقفًا ما لا أعرفه الآن قطعًا..
و حينما سمعت عن الفيلم لأول مرة - قبل مشاهدة أية إعلانات - توقعت فيلمًا كوميديًا بشكل كبير، و قلت أن هذا استثمار ذكي لنجاح الشخصية، مثلما حدث لشخصية اللمبي من قبل في فيلم الناظر، و ما حققته من نجاح بغض النظر عن اختلافنا حول تلك الشخصية الأخيرة..
فشخصية هيثم دبور التي نعرفها هي لشاب (فاضي) لا يفعل شيئًا في الكون إلا الجلوس في الكافيه، و متخذًا من بوب مارلي مثله الأعلى، مفرداته أغلبها أجنبية (بعيدًا عن الابتذال) مثل كلمة كووول و بيوتيفول التي يرددهما أحيانًا في وقت غيظ شديد.. سطحي للغاية و ربما سمج أيضًا، لكنها تلك المفردات التي تجعل للشخصية مذاق آخر أحبه الجميع..
طبيعي ألا يتمنى أحدنا أن يكون هيثم دبور.. لكن كثيرًا منا ينتظرون المشهد الذي سيظهر خلاله في الحلقة بفارغ الصبر..
لذا فالفيلم سيسقط كثيرًا من رصيد هذه الشخصية داخل جمهورها من المحافظين، و أقول المحافظين لأن منا - و كما تقتضي العادة - من سيرى أن الموضوع لا يستحق، و أن تلك الألفاظ أصبحت تُقال في كل مكان، و ما إلى آخر هذا الهراء الذي لا يقنعني..
لست أفهم لماذا وافق أحمد مكي (الممثل الذي يقوم بهذا الدور) بالموافقة على تلك الألفاظ، و ماذا يمكن أن يقول غير: انها ألفاظ تتردد يوميًا و ... إلخ ؟ و هل يرى فعلا أن الجمهور الذي سيستمع لتلك الكلمات التي دخلت كل بيت من خلال الإعلانات سيظل يحترم تلك الشخصية ؟
و الأدهى هل سيصبح هذا الفيلم هو البداية، لنجد أن ألفاظًا أخرى بدأت تتسرب إلى السينما ؟
حينما قرأت في جروب (قاطعوا فيلم دبور) على الفيس بوك، عن عدم وجود شخصية هيثم دبور في المواسم القادمة من تامر و شوقية عرفت أن جزءًا كبيرًا من جاذبية المسلسل سيتأثر.. لكن إن كان استمرار الشخصية يعني مزيدًا من الإسفاف، فعدمها أحسن..
أم أن لكم رأيًا آخر ؟

الجمعة، 1 أغسطس 2008

الثلاثاء، 22 يوليو 2008

لطيفة.. في الكام يوم اللي فاتوا


في الكام يوم اللي فاتوا
طرب أصيل.. و كوكتيل يرضي جميع الأذواق..
*******
استمعت إلى ألبوم لطيفة الجديد (في الكام يوم اللي فاتوا)، بعد أن سمعت الإعلانات الخاصة به عبر القنوات الفضائية، و التي أوضحت أنه سيكون ألبوم مختلف.. و وجدت أنني كنت محقًا، فالألبوم عالي الجودة، تميز بشدة على مستوى الكلمات و الألحان.. الأمر الذي الذي دفعني لكتابة هذا الموضوع..
يضم الألبوم ثلاثة عشر أغنية، ترتيبهم كما ترون في الصورة أعلاه.. و كانت لي تلك التعليقات على كل أغنية
1- في الكام يوم اللي فاتوا
بدأت بتوزيع ذكرني بتوزيعات (سعيد مراد) لأغاني أم كلثوم، قبل أن تبدأ لطيفة بالغناء بنبرة جاءت مناسبة للحن و لنوعية الكلمات التي تشي بحزن نبيل.. لكن على طول الأغنية كان هناك احتياج شديد لخلفية وترية أكثر في التوزيع، الذي اكتفى ببعض التصفيق مع الاعتماد التام على توزيع (التكنو) الذي لا أعرف له تعريفًا
و كان صوت (لطيفة) في مقطع (أنا مستنتش منه.. يبعدني عنه.. و يعيش لناس تانيين) معبر جدًا حيث بدى مليئًا بالألم، في نفس الوقت لم يكن التوزيع المصاحب لهذا المقطع موفقًا إلى حد كبير..
2- أنا عارفة
بداية مختلفة تمامًا عن الأغنية السابقة، بتوزيع شرقي بدأ بإيقاع السنباطي ثم تداخلت معه نغمة حزينة لكمان، مما يجذب المستمع و يجعله مشدودًا إلى الأغنية، لتبدأ لطيفة الغناء بكلمات لا تحمل فكرة جديدة، لكنها جاءت موفقة و معبرة عن الحالة رغم عدم معرفتنا بكنه تلك التي تخاطبها لطيفة في البداية و تقول لها: (أنا عارفة أنه جنبك.. و سامعني باتكلم.. و لو سألك عليا قوليله.. كان نفسها تسلم).. و سنظل طوال الأغنية لا نعرف من هي..
كما أن هناك ارتباك ما في الكلمات، فهي في البداية حزينة لأنه لا يريد مكالمتها و تتمنى مصالحته، مما يعطينا انطباع أنها جرحته و تريد مغفرته، ثم يبدأ الشطر الثاني الذي يوضح أنه المخطيء (أنا مش زي ما بيقول عليا.. معاه شوية و عليه شوية.. حاجات كتيرة بينساهالي وغلطة واحدة فاكرها ليا).. فتخبط كفًا بكف و تقول (يعني طالما هو وحش كده عاوزة منه إيه تاني ؟) لكنها ادرى طبعًا..
3- يا أغلى قلب
هناك تغيير هذه المرة، بداية تضعك في جو لاتيني بنغمة جيتار سرعان ما تختفي و تنقلب إلى إيقاعات عادية جدًا مكررة جدًا، ثم تدخل كلمات الأغنية التي تأتي بدورها مكررة و نمطية و تذكرني بأغنيات لطيفة التسعينيات.. و المحصلة أنها لم تعلق في ذهني نهائيًا..
4- سيبني
و هذه أراها من أروع أغنيات الألبوم، هذه أغنية تعبر عن (الطرب الأصيل) كما يُقال، لحن مميز جدًا، يذكرني بأغنيات وردة - و لا أعيب في ذلك - أما كلماتها رغم تكرار الفكرة، إلا أنها جاءت عالية الجودة تكملها الألحان الشرقية التي تحمل شجنًا عاليًا، و تجد نفسك تتمايل مع الأغنية و ينقصك طربوش أنيق و منشة و كرسي فوتيه عملاق..
تقول بدايتها:
سيبني شوية لوحدي عشان متضايقة شوية
متقلبش عليا مواجعي و تتعب فيا
ده انا على أد ما نفسي اتكلم و اشتكي منك
خايفة لا تيجي على جرحي و تزودها عليا
ليه.. هو أنت فاضيلي علشان آجي و أحكي معاك
ده أنت بتبقى معايا و جنبي و مش لاقياك
و اللي مأثر فيا بجد أن أنا شايفاك
أبعد واحد عني و أقرب واحد ليا
إن كان هناك تقييم فهذه الأغنية تأخذ 9 من 10 و الدرجة الناقصة لصوت لطيفة الذي خانها في بعض الأوقات، فخرج ضعيفًا و اللحن أقوى منه..
5- هنخاف من مين
أغنية جميلة جدًا، كلماتها حماسية نوعًا ما، و هي تقول لحبيبها: (هنخاف من مين.. إحنا الاتنين.. معانا ربنا و معانا حبنا.. و قلوبنا في صفنا..)
يدعم الأغنية توزيع قوي، تتداخل فيه الإيقاعات و الوتريات في الخلفية، ليجعلها واحدة من أجمل أغنيات الألبوم، و إن كانت الكلمات تفوز في هذه الأغنية على اللحن.. و لا يعني هذا أنه كان سيئًا بل على العكس جاء مميزًا بدوره..
6- أنا عمري ما هانساك
و الأغنية تتضح من عنوانها.. ستقول لحبيبها أنها عمرها ما هتنساه.. و الغريب وجود كورال رجالي يردد خلفها الغناء.. و هو الخطأ الذي يتكرر مع الكثير من المطربات.. و لست أدري ألم يلحظوا بعد ؟!
أغنية عادية من وجهة نظري و لم أتوقف أمامها كثيرًا..
7- لو فاكر
يا ليلي ياااااااااا ليلي.... بدأت لطيفة بهذه الكلمات على سبيل موال لم يكتمل، ثم توزيع آخر صاخب يجذب المستمع، مع لحن مميز، و كلمات رقيقة.. ثم تبدأ الإثارة الحقيقية مع المقطع الذي يقول: (ساعات بأشوفك قدامي.. و أقول هعيش.. يدوب مفيش.. و أرجع أضحك على حالي.. حصلي إيه.. ده كله ليه.. معقولة ده اللي بيجرالي) حيث تبلغ قوة اللحن ذروته، و يعبر صوت لطيفة عن المقطع السابق بشدة.. و مرة بعد أخرى ستجد نفسك تردده معها بغض النظر عن الاستماع لبقية الأغنية..
8- بيكدب
نوعًا ما أشعر أن اللحن مألوف.. سمعته قبلا، أو يحمل روح أغنية أخرى.. ربما لفضل شاكر بالتحديد، لكنني لا أتذكر بالضبط.. بداية يعزفها ناي لا يبدو واضحًا.. و على كل حال فالأغنية تجعلني أشعر بالملل و استجعل نهايتها، فاللحن يظل على وتيرة واحدة، و الإيقاع مستهلك.. و كفاية كده..
9- كنا زمان
لدي اعتقاد بأن أية أغنية بها كلمة زمان في العنوان ستكون رائعة.. و تتحدث عن الحنين و الماضي و.... إلخ.. لذلك استمعت للأغنية بترقب.. لأجدها مختلفة نوعًا.. و بدايتها قوية و هي تقول (كنا زمان أقوي.. كنا في جراح أقوي.. و عذابنا كان بيمر.. أيوه زماننا اتغير.. دلوقتي جرح صغير.. يجرحنا طول العمر) و هي كلمات قوية و يدعمها لحن مميز بدوره.. أغنية ستحب سماعها كثيرًا و تتذكرها و تدندن بها مع نفسك..
10- روحي بترد فيا
عودة للطرب الشرقي الأصيل، مع مقدمة بالعود تجعلك تعتدل و تسرع للمنشة التي تركتها و ترتدي طربوشك مرة أخرى.. و هذه المرة شعرت بروح (سيد مكاوي) خاصة و هي تقول (روحي بترد فيا.. لما بقربك بعيش.. و الوقت بيجري بيا.. أقصر منه مفيش..)
أغنية تطربك و تترك داخلك علامة، و تشعر انك تريد أن تقول (يا سيدي.. أعد)، يميزها اللحن المحافظ على شرقيته على طول الخط، و التوزيع الذي كان ملائمًا من حيث الإيقاعات و الآلات الوترية أيضًا.. و هي تنال 8.9 من 10 و الواحد من عشرة الفارق عن أغنية (سيبني شوية) لأن هذه الأخيرة أحلى في نظري..
11- فاكر
أغنية رشيقة و روحها خفيفة على القلب.. يميزها توزيع غربي مميز، و كلمات جيدة مع تكرار المفردات مثل أن تقول: (الناس يوحشها حد بعيد.. واحشني و أنت أهو قصادي).. كما يظهر في الخلفية على استحياء خط وتريات بسيط يغطي عليه الإيقاع العالي..
12- لو سهران
مقدمة على العود أنيقة مع تداخل للقانون و الإيقاعات الشرقية، تؤهلك لأغنية جميلة بدورها في إطار النغم الشرقي الذي يميز هذا الألبوم بالكامل، و كلمات تحمل تجديدًا حيث تبدأ قائلة: (لو سهران حبيبي على بالك هوايا.. يبقى أنت الليلة دي كده سهران معايا) و هي الفكرة التي تدور حولها الأغنية.. و هي أن كل من الطرفين يفكر في الآخر بنفس اللحظة رغم ابتعادهما
أغنية أخرى تعجبني في الألبوم..
13- مارينا
هنا انتهى عصر الشرقيات و الغربيات و بدأ عصر الاستفزاز.. أغنية لمارينا.. و هي لعمرى المرة الأولى التي يغني أحدهم فيها لمنتجع سياحي.. و ربما أجد في الغد من يغني لشرم الشيخ.. و الأغنية بالفعل مستفزة، مع كلماتها التي تشعرك بأنك لست حيًا طالما ان مارينا بها كل هذا:
ده إحنا حبينا في مارينا
كل ده في أيام
القعدة على المرسى في مارينا
شيء و لا الأحلام
السهر و الليل.. مارينا
أحلى من كده إيه
و الغرام بارشا في مارينا
إيه نفكر فيه
و لا عزاء لأبناء المحافظات التعسة طبعًا..
لا أملك تصورًا ما تجاه هذه الأغنية، حيث أنني غير محايد معها على الإطلاق..
و في النهاية أقول أن الألبوم عالي المستوى، يتميز بوعي كبير من لطيفة في اختيار أغنياتها - ما عدا الخيبة الأخيرة - و تتنوع الألحان بين الشرقي و الغربي، مما يعطيك وجبة دسمة، لا يعيبها في بعض الأحيان إلا صوت لطيفة الذي قد لا يأتي في مستوى قوة اللحن..

الجمعة، 18 يوليو 2008

هل القراءة وجع دماغ ؟

مع د. أحمد خالد توفيق بعد الندوة


تشرفت اليوم بحضور ندوة (هل القراءة و المعرفة وجع دماغ ؟) بجمعية مصر للثقافة و الحوار في الإسكندرية، و التي كان ضيفها الأديب الرائع د. أحمد خالد توفيق، أستاذنا العظيم في مجال الأدب و الذي لا يحتاج مني لتعريف..

بدأت الندوة في حوالي السابعة إلا الربع مساءًا بحضور مكثف، لنتناقش مع د. أحمد حول (هل القراءة وجع دماغ ؟)، هل ذلك الذي يقرأ و تلك التي تقرأ تصدع رأسها بالثقافة و تزي من همومها همًا أكبر و هو التفكير في زمن لم يعد للتفكير فيه وقت ؟! و كما جرت العادة فقد تفرع النقاش إلى العديد من القضايا و وجهات النظر، فتم تناول أدب الأطفال في مصر و عدم وجوده أو عدم تطوره في ظل التقدم الحالي، و قد أوضح د. أحمد أنه لا يكتب أدب الأطفال و هو شرف لا يدعيه، فالكتابة للأطفال صعبة جدًا، و تحتاج إلى عبقرية معينة تواجدت في كامل الكيلاني و يعقوب الشاروني و أحمد بهجت، بينما أن ما يكتبه يعد مناسبًا أكثر لمن هم في المرحلة الجامعية، كما أبدى سعادته بفوز د. نبيل فاروق بجائزة الدولة التشجيعية عن الخيال العلمي و قال: بعد أكتر من 150 عنوان في الخيال العلمي عاوزين مين ياخدها ؟


و للمرة المليون تقريبًا أعلن د. أحمد أن قراره بإيقاف سلسلة ما وراء الطبيعة عند العدد 80 هو قرار نهائي لا رجعة فيه، على أن يكتب في سلسلة الأعداد الخاصة كلما واتته فكرة ما.. و كذلك أشار أن رواية أيام الشهاب الأولى قد أوقف التفكير فيها - و هو أمر نعرفه منذ زمن طويل - لأن الفكرة صارت مستهلكة و قديمة، و مهما كانت معالجتها فستكون التيمة مكررة بشكل شنيع..


كعادة د. أحمد فقد أشاع في الندوة جوًا من المرح بتعليقاته المازحة و تذكره لبعض الحضور بالاسم، مما جعل الشعور بالألفة و جو الحميمية منتشرًا بين جمهور الندوة، و انتهت الندوة بحفل توقيع لإصدارات د. أحمد الجديدة و التقاط للصور التذكارية الجميلة، لينتهي اليوم الجميل الذي عشته من السادسة و حتى التاسعة مساءًا..


الندوة كانت من تنظيم (جمعية مصر للثقافة و الحوار) التي عودتنا على النشاط الثقافي و الاجتماعي الشبابي الواعي بالإسكندرية، و لم أندم بالقطع أنني حضرت تلك الندوة..

جدير بالذكر أنه كان مقررًا وجود الكاتب الساخر عمر طاهر ضيفًا للندوة مع د. أحمد خالد توفيق، لكنه اعتذر عن الحضور لبعض الظروف على وعد بتنظيم ندوة أخرى له قريبًا..

الخميس، 3 يوليو 2008

جمعية الباحثات عن عرسان - جديد مولوتوف



يصدر خلال أيام قليلة عن دار ليلى و دايموند بوك العدد السابع من السلسلة الساخرة (مولوتوف)، تحت عنوان (جمعية الباحثات عن عرسان)، و يشرفني أن أجد ضمن قائمة الأعمال التي يضمها العدد، عملين بقلمي و جدير بالذكر أنهما عملين جديدين لم يسبق لهما النشر في المُنتديات أو المُدونة هنا..

القائمة تضم العديد من الأقلام المميزة هذه المرة، و التي يسعد المرء للنشر إلى جوارهم مثل: أ. محمد سامي و محمد هشام عبيه و شريف ثابت و نانسي حبيب و ولاء شملول و يارا جمال الدين و أحمد عبد المنعم.. مما يشي بعدد قوي كما أتمنى بإذن الله..
و إليكم قائمة بأعمال العدد الجديد:

الأول يرفع إيده .. يارا جمال الدين

الكستور .. ايه فوزي محمد

ذات مرة فى البلاعة .. عمرو عز الدين

يوسف وامه .. ولاء شملول

جمعية الباحثات عن عرسان .. أحمد عبد المنعم

عيال هليبة .. شريف ثابت

هذا الشبل .. محمد سامي

عشرة أحكام تمام عن شلة الرجال اللئام! .. محمد هشام عبيه

عشرة أحكام رجالية في الوجدان للتعامل مع النسوان! .. نانسي حبيب

تحب تفرقع ف مين ( الطابور ) .. عمرو عز الديٍن

أتمنى أن ينال العدد إعجابكم، و ألا تبخلوا بآرائكم في الأعمال المنشورة..


يمكن الإطلاع على تفاصيل أكثر عبر الرابط التالي:

http://www.darlila.com/forums/index.php?showtopic=6457



خالص تحياتي

الاثنين، 30 يونيو 2008

عم سعيد

كعادته كل صباح باكر، أمسك بالذراع المعدنية للبوابة الحديدية الكبيرة التي يعلوها الصدأ، و تزينها - أو تلوث سطحها - كتابات و رسومات طفولية بالطبشور الأبيض.. سحبها بالقوة التي تسمح بها ذراعه الواهنة ليفتح البوابة على مصراعيها و يعلن بدء يوم دراسي جديد..
بقامته المحنية يشد الخرطوم الأخضر الممتد من داخل حجرته البسيطة إلى حدود البوابة.. يلقيه أرضًا ثم يعود أدراجه ليفتح الصنبور.. بعدها يعود ليمسك بفوهته ضاغطًا عليها ضغطة خفيفة لتخرج المياه باندفاع و يغمر رذاذها الأسفلت، ممتزجًا مع الأتربة فوقه، فتتصاعد رائحة رطبة منعشة رغم كل شيء.. تمر الدقائق و تنساب كما ينساب الماء من الخرطوم، حتى يبدأ التلاميذ فى التوافد..
أطفال يحملون الحقائب المصابة بالتخمة، يحاولون أن يفتحوا أعينهم قدر المستطاع بعد السهر فى كتابة الواجبات المدرسية حتى وقت متأخر.. تتألق أزياءهم الموحدة و التي ستفقد بريقها بعد الطابور الممتليء بالثني و المد وسط رمال الفناء و أتربته التي تعلق في الأحذية و الحقائب و لا تتراجع أبدًا !!
" صباح الخير يا عم (سعيد) "
يقولها أحد الأطفال و هو يعدو نحوه مادًا كفه الصغير، فيمد عم (سعيد) رسغه متمًا المصافحة و هو يرد:
- صباح النور يا بني..
- ممكن أشرب يا عم (سعيد) ؟!
- الشرب مفيهوش استئذان يا (إسلام).. اشرب بس إوعي تبل هدومك..
فيوميء (إسلام) برأسه، ثم يمد كفه نحو طرف الخرطوم و يضم شفتيه لينهل من المياه المتساقطة، قبل أن يرتوي تمامًا و يندفع إلى الداخل ليلحق بالمركز الأول فى الطابور.. يظل عم (سعيد) يراقبه حتى يندمج مع الصغار، بعدها يبدأ فى سحب الخرطوم إلى الداخل مرة أخرى..
تأتي سيدة ممسكة بيد طفلها و حاملة عنه الحقيبة، فتبدو على وجهها إمارات الإرهاق و اللهاث من هذا المجهود، فتلقي السلام على عم (سعيد) الذي استقر على الدكة الخشبية محاولا فرد ظهره.. تتوقف سيارة ميكروباص لم يعتن بها صاحبها منذ فترة، فتفرغ ما فى جوفها من أطفال لتبتلعهم بوابة المدرسة المفتوحة، و أثناء ذلك يهبط السائق بنية إلقاء السلام على عم (سعيد)..
" صباح الفل يا عم (سعيد).. إيه يا عمنا هو الشباب مش بيخلص من عندك و لا إيه ؟! "
يرفع عم (سعيد) رأسه ضاحكًا لتظهر أسنانه التي تناقصت و هو يقول:
- يا راجل يا بكاش..
يخرج السائق سيجارة و يمد يده بها إلى عم (سعيد)، فيضحك الخير مرة أخرى..
- يا بني خلاص.. بطلتها من زمان.. هو أنا عاد فيا صحة للحاجات دي ؟!
- يا عم (سعيد) ده أنت تشرب مصنع سجاير.. ربنا يديك الصحة..
- و يديمها عليك يا بني..
- مالك يا عم (سعيد).. حاسك متغير..
- مفيش يا بني.. متشغلش بالك..
- إزاي بقى ؟!.. ده أنت زي أبويا.. خير بس فى إيه ؟!
- أبدًا يا بني.. بس كنت بافكر في بنتي..
- أنت لسه متعرفش حاجة عنها يا عم (سعيد) ؟!
- هأعرف منين بس يا بني !! من ساعة ما اتجوزت و جوزها خدها على الخليج.. و لما سألناه فين ؟!.. سكت شوية كده و راح قايل الخليج.. طب ما هو الخليج كبير و واسع و عريض.. يقصد فين بس و لا فين..
- متقلقش يا عم (سعيد) بكرة تشوفها تاني إن شاء الله..
- و أنا ضامن أعيش لبكرة يا بني.. لما ماتت المرحومة مراتي، قلت هأشوف بنتي.. ما هي لازم تيجي تعزي في أمها.. بس برضو لا حس و لا خبر مفيش غير التلغراف اللي بعتته.. حتى لما سبت البيت لأصحاب العمارة و جيت قعدت هنا في المدرسة.. قلتلهم على مكاني.. و وصيتهم.. لو بنتي جت في أي وقت يدوها العنوان على هنا.. و الله يكرمه (محمود) ابن صاحب البيت.. كل يومين تلاتة ييجي يشقر عليا.. يشوفني لو عاوز حاجة.. كنت كل مرة أسأله عليها.. مفيش أخبار عنها ؟ مفيش جوابات وصلت منها ؟.. و هو يقولي مفيش يا عم (سعيد).. لغاية ما بطلت أسأله خلاص..
- يا عم (سعيد) ربنا يديك الصحة.. و بعدين إحنا حواليك.. و لا إحنا مش ولادك برضو ؟
- ولادي طبعًا.. ربنا يخليكوا و يوسع لكم في رزقكم..
يخرج السائق عود كبريت من علبته و يضربه فى جانبها الخشن، قبل أن يميل نحو اللهب بطرف السيجارة الملتصقة بشفتيه و يشعلها بدورها بعد أن أخذه الحديث مع عم (سعيد).. نفس فأخر ثم ينهض و هو يربت على كتف عم (سعيد) الذي رفع إحدي قدميه على طرف الدكة متكئًا عليها بساعده..
- تؤمرنيش بحاجة يا عمنا ؟!
- الأمر لله يا بني..
- هأبقى أفوت عليك بعد الضهر و أنا جاي أخد العيال
يتابعه عم (سعيد) بنظره، قبل أن يعود ليغرق في أفكاره..

*************
في ذلك الصباح فتح عم (سعيد) بوابة المدرسة و عينيه تحملان بريقًا ما رغم انحناء ظهره.. جلس على دكته الخشبية، و قبضت يداه على علبة صفيح متوسطة الحجم مزينة بأوراق ملونة، و عقله يفكر في نقطة بعيدة.. ظل على جلسته هذه حتى ارتفعت الشمس إلى منتصف السماء، حيث بدأ القلق يحفر نفسه على ملامح عم (سعيد)، الذي بدأت قبضته ترتخي على العلبة الصفيح.. حتى مر من أمامه الأستاذ (منتصر) مدرس العلوم..
- بأقولك إيه يا أستاذ..
- أوامرك يا عم (سعيد).. خير ؟
- خير يا بني.. هو مش النهاردة نتيجة الابتدائية ؟!
- أيوه يا عم (سعيد)..
- أمال مفيش حد من الولاد جه يشوف نتيجته ليه ؟
ضحك الأستاذ (منتصر) ضحكة صغيرة، ثم أجابه:
- السنة دي النتيجة بتطلع على الإنترنت يا عم (سعيد).. بتطلع على الكمبيوتر و يجيبوها و هما قاعدين في بيوتهم..
انخفض صوت عم (سعيد) و هو يقول بوجه هربت منه الدماء:
- يعني محدش هييجي يشوفها من المدرسة ؟!
- لا يا عم (سعيد).. هو أنت مستني حد يعني ؟ و لا عاوز تطمن على نتيجة حد ؟!
ترقرق الدمع في عيني عم (سعيد) و هو يقول بصوت مرتجف:
- لا أبدًا.. أنا بس كنت عاوز أطمن على ولادي.. دول ولادي برضو..
- ربنا يخليك لينا يا عم (سعيد).. استئذنك أنا..
تركه الأستاذ (منتصر) و اتجه لوجهته، بينما أحني عم (سعيد) رأسه، و نظر مليًا إلى العلبة الصفيح التي يجمع فيها ما يجود به أهل الأطفال الناجحين كل سنة.. و ابتلع ريقه من جديد.. تلك العلبة كانت تعني له تذكرة قطار.. و لعبة ثمينة.. بعض الفاكهة و الشوكولاتة..
أغمض عينيه و هو يشعر بالألم، قبل أن يقول بشفتين مرتجفتين:
- قدر الله و ما شاء فعل..
في نفس اللحظة.. تطايرت ورقة صغيرة كانت قابعة إلى جواره على الدكة.. مكتوب فيها:
" والدي العزيز.. نزلت مصر فى إجازة لمدة تلات أيام.. إحنا دلوقتي في المنصورة.. أنت عارف.. أهل (هاني) كلهم هنا فى المنصورة، أنا حبيت أبعتلك و أقولك علشان تطمني عليك.. و عشان أقولك كمان إني جبت (ولاء).. بنت زي القمر و طالعالي.. يا ريت تقدر تيجي يا والدي علشان نفسي أطمن عليك.. بنتك (إلهام) "

*************

تمـــــــــت بحمد الله
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...