بحث مخصص

الخميس، يونيو 18، 2009

برب.. brb.. الأمة الإسلامية في خطر


عبر رسائل البريد الإليكتروني جاءت تلك الرسالة، وهي رسالة من ضمن مئات الرسائل التي تُرسل يوميًا لإنقاذ الأمة الإسلامية من جهلها وضلالها وسقوطها و........ إلخ

فلنر أولا ما نص الرسالة، ثم نعود للتعليق:

الرسالة:

"أرجو نشر هذا الموضوع لأنه ضروري وفيه تحذير، انتشرت كلمه في الماسنجر خطيره ومؤذيه..
في حق الإسلام وبالخصوص في حق القرآن الكريم ألا وهي كلمة (بـــــرب)
الكل يقولها وهي بمعنى: دقايق أو لحظه أو عندي شغل ,,
وكل من قالها ماعرف معناها ولو سألتم أي شخص عن معناها
قال لك: والله كلمة وتنقال ونقول مثلهم
لكن هل فكرتم في يوم من الأيام معنى هذه الكلمة
بـــرب... كلمة استغلها الغرب بواسطة أبناء الاسلام
(( لإغاضة الله تعالى والاستهزاء بدينه وكلامه ))

وكما قال الله في كتابه الحيكم

{وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ
إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا
تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

فبأبسط الكلمات والعبارات تستطيع الاستهزاء بأعظم ما نزل على الارض
بــرب... كلمة مذكوره في قوله تعالى {قل أعوذ (برب) الفلق}
ومذكوره في قوله تعالى {قل أعوذ (برب) الناس}
فاستغل الغرب كلمة (برب) لاستخدامها في اتفه الامور من الكلام
للتنزيل من عظمة الله جل جلاله تعالى الله عما يقولون الظالمون علوا كبيرا
اخـــــــــــوتــــــــــــيّّّّ**

وكل من مر على الموضوع
وكل من لديه نخوه على الامه الاسلاميه وحب لدينه
وكل من اقشعر بدنه لهذا الموضوع
يجب عليه نشر الموضوع ,,
بارك الله في الجميع"

انتهت الرسالة

نلاحظ في بداية الرسالة، أن كاتبها - أيًا كان - يشحذ الهمم، ويحمس اللامتحمس، بقوله "انتشرت كلمة على الماسنجر خطيرة ومؤذية" طبعًا الكل سينتبه وتتسع الأعين للتعرف على تلك الكلمة الخطيرة والمؤذية.. لكنه يفاجئنا أيضًا بأنها مؤذية في حق الإسلام وبالخصوص القرآن الكريم، يا نهار مش باين.. الكلمة مؤذية في حق الإسلام؟ إذن فلتخرج السيوف من سباتها، ولتتجرد السنج والمطاوي.. إنها الحرب..

ثم يلقي بالكلمة.. وهي كلمة (بـــرب)!!! تفرك عينيك محاولا التأكد أنه يتحدث بجدية.. وأن الكلمة فعلا هي التي قرأتها.. فتجد أنها كذلك فعلا.. هنا أنصحك بأن تتوقف عن الفرك في عينيك، وتتوجه مباشرة لهرش رأسك في حيرة.. ما العيب في انتشار كلمة (برب) على الماسنجر؟!

لكن صاحب الرسالة يتكرم علينا - ونشكره كثيرا على ذلك - ويفهمنا مدى خطورة الكلمة علينا وعلى أمتنا الإسلامية حفظها الله، فيخبرنا أن الكثيرين لا يعرفون معناها ويرددونها فقط وهي معناها دقايق أو لحظة أو عندي شغل، على حد قوله.. ثم يفجر القنبلة.. أن ليس هذا هو معناها، بل إن معناها رهيب يستغله الغرب - عليهم ألف لعنة - لإغاظة الله سبحانه وتعالى والاستهزاء بكلماته ودينه..

يا خبر أبيض.. بقى كلمة من ثلاثة أحرف تخفي وراءها كل هذه المعاني الرهيبة الفزيعة (أيوه بالزين) المميتة الكاسية (أي نعم بالكاف)؟؟؟ وإحنا المسلمين لا فاهمين ولا واعيين ولا في دماغنا؟ كم نحن مغيبون يا بشر..

ويستمر صاحب الرسالة، فيضع آية قرآنية توضح لنا أن كثير من أهل الكتب يودون أن يردونا من بعد إيماننا كفارًا.. والغرب - بما أن فيهم أهل كتاب شافوا أن جه الوقت المناسب كي يردونا عن ديننا، في غفلة منا، ودسوا لنا تلك الكلمة التي أثبتت التجارب أنها من الكلمات التي تُرجع المؤمنين كفارًا، وتعود بهم لظلام الكفر، حيث أن هناك معامل غربية أهل كتابية قد جربت هذه الكلمة على ثلاث عينات مسلمة، واحد هندي وآخر عربي وثالثة إندونيسية، وبعد أربع جلسات دردشة عبر الماسنجر مع استخدام الكلمة بإفراط، أصبح ثلاثتهم من عبدة اللات والعزى.. لو أنكم لا تصدقوني فيمكنكم البحث عبر جوجل (غوغل حتى لا يغضب منا أحد وقوقل بالمرة) واكتبوا: تجربة (برب) لتكفير المؤمنين.. والنتائج ستذهلكم..

طبعًا صاحب الرسالة - جزاه الله خيرًا - لم يتركنا بعد ونحن لا نفهم سر هذه الكلمة، ولماذا استخدمها الغرب تحديدًا، لذلك فقد أعطانا السبب.. إنها كلمة مذكورة في القرآن الكريم.. فالله تعالي في كتابه العزيز يقول: "قل أعوذ برب الفلق" صدق الله العظيم.. ألم تلاحظوها بعد؟؟؟ ويحكم خاب أملكم..

لقد كنا نتخبط في ظلام الماسنجر وترهات الشات روومز وبلاوي السكاي بي والجوجل/غوغل/قوقل توك، إلى أن جاء صاحب هذه الرسالة لينير لنا الطريق، ويرجعنا عن الضلال المبين.. ثم يطالبنا إذا اقشعر بدننا أن ننشر الرسالة، تاكد أولا أن بدنك اقشعر.. لو لم يقشعر بدنك، فأعد قراءة الرسالة حتى يحدث التأثير المطلوب، ثم انشرها..

وانتهت الرسالة..

لا أصدق بالفعل أننا قد وصلنا لتلك المرحلة من الغباء الفكري، والاندفاع خلف أي كلام يُقال، واعتناق فكرة الحسنة التي يمكننا الحصول عليها بضغطة زر، فقط تدوس على (Forward) لتنتقل الرسالة إلى عشرات من أصدقائك على البريد الإليكتروني، وهوب يتمليء ميزان حسناتك.. ثم تنام بعدها قرير العين وقد أسديت خدمة كبيرة للمجتمع وللدين.. دون أن يحاول أي ممن قاموا بتمرير الرسالة لآخرين أن يفهموا ما بين سطورها، أو حقيقة ما جاء بها..

صاحب الرسالة، وكل من مررها بعده، لم يحاولوا فهم معنى الكلمة الحقيقي وأصلها.. فهي لم تأتي من الغرب مكتوبة هكذا (بـــرب) بل جاءت هكذا (brb) ولم تولد هكذا أيضًا، بل كانت جملة عادية من ثلاث كلمات، تم اختصارها إمعانًا في السرعة، فالغربي لن يجد وقتًا ليقول (Be Right Back) وهي الأصل التي أتت منه (brb) والتي تحولت على أيدي العرب - لاحظ أنهم العرب وليس الغرب - إلى (برب)، وهي تعني: سأعود بعد قليل، وهو ليس المعنى الحرفي للجملة، بل معناها كمصطلح يُقال..

ما الضير إذن من استخدام الكلمة بالعربية حتى لو كانت بهذا الشكل؟ فما دامت النية تتجه لمعنى آخر، فما الضير؟! هل وجود كلمة شبيهة في القرآن الكريم يمنعنا من استخدامها؟ وهل استخدامها أصلا به شيء من السوء أو الاستهزاء؟! فهل يقولها من يقولها مستهزئًا وضاربًا بالدين عرض الحائط والعياذ بالله؟!

ثم أن هناك اختصارات أخرى مثل (lol) و(tyt) والأخيرة بالذات تقال ردًا على (brb) وهي اختصار لكلمة (take your time)، فلماذا تركنا هذه الاختصارات وأمسكنا في (برب)؟ بل أن (تيت) قد تعني في عرف البعض (شتيمة تم منعها بواسطة الرقابة عن طريق صفارة)، وهذا يعني أن واحد يقول للآخر (برب) فالتاني يرد عليه يقوله (تيت) والدنيا تتقلب وممكن يمسكوا في خناق بعض وتبقى هيصة.. لماذا تركنا تلك الكلمات وأمسكنا في (برب) مرة أخرى؟ فقط لأنها تشبه كلمة في القرآن الكريم.. فلنتوقف إذن عن الحديث وعن الكتاب، لأن الحروف - وياللصدفة - تتشابه مع حروف القرآن الكريم..

إن كتابة مثل هذه الرسالة هي التي تستهزيء بالدين، وبكلمات الله سبحانه وتعالى، وتؤكد على أن الدين صار بالمظهر فقط، فكما فكر صاحب الرسالة أيًا كان أن كلمة (brb) تشبه كلمة (برب) المكتوبة في القرآن، دون أن يحاول فهم معناها الأصلي، يؤكد أنه أخذ الكلمة بمظهرها وشكلها.. وتعامل معها من هذا المنطلق.. ولو تركنا له العنان فستكون الرسالة القادمة تحذر من إجابة من يسألك على الماسنجر ويقول لك: إزيك؟ فتجيبه وأنت بلا وعي ومغيب: الحمد لله..

والسبب جاهز، فجملة الحمد لله مذكورة في القرآن الكريم، هل نسيتم قوله تعالى: (الحمد لله رب العالمين)، بل وفي أكثر من موضع آخر.. فاتقوا الله يا أولى الألباب..

إن الغرب بريء من المؤامرة، والمتهم الأول فيها هو العقل غير الواعي، والذي ينجرف خلف أي كلمة تُقال يشوبها الحماس والاندفاع لنصرة الدين والحق.. العقل الذي فقد القدرة على التمييز، بين التدين الحقيقي والتدين الظاهري أبو ضغطة زر..

ولو على الغرب، فأعتقد أنه لم يعد متحمسٌ لمحاربتنا، بل إنه الآن يترك لنا زمام هذه المبادرة، فنحن من نحارب أنفسنا، نستميت في البحث وراء الكلمات، ثم نفسرها حسب أهوائنا.. فتتحول كلمة بريئة لها معنى بريء جدًا، إلى كلمة تستهزيء بالدين.. وغدًا سنجد بعد هذه الرسالة، جروب على الفيس بوك يحذرك منها وستجد صورته عبارة عن مصحف ومعه جملة على غرار (فداك يا قرآننا) أما عنوان الجروب فسيكون حتمًا: احذروا كلمة برب على الماسنجر.. وفي ظرف يومين ستجد أعضاء الجروب صاروا بالآلاف وكلهم حماس لتمزيق الهوتميل والياهو.. كما ستمتليء مواضيع المناقشات بالكثير من الموضوعات المشابهة، فإلى جوار (برب) ستجد التحذير الأبدي من شرب الكوكاكولا لأنك إن قلبتها في المرآة ستجدها تقول: لا محمد لا مكة.. ولو وضعتها في الفرن فستقول: نضربهم وهم يصلون، أما الفانتا فلو شربتها ساقعة فأنت ملحد ولو شربتها سخنة فأنت من أهل النار والعياذ بالله..

الكلام كثير، وما بداخلي أكبر مما يمكن أن يكتب.. لذا أستمحيكم عذرًا في الذهاب والعودة بعد قليل.. برب!!

4 تعليقات:

عاشق مصر يقول...

شكراً على الاضاءة على هذه الظاهرة التي تستفحل كالوباء.
من معجزات برنامج "ادوبي" الى افلام القص واللصق.
اعتقد ان من يمرر هذه الرسائل يقيس ببساطة مدى الحماقة عند المتلقي، ليباشر بتمرير مايرده بالفعل من رسائل تحريضية مذهبية ودينية وقومية.

يريدونه عصر تجزأة المجزأ وتقسيم المقسم ... ونريده بلاد العرب اوطاني.

نوفل يقول...

واااااع...مثل هاته الأمور تستفزني..أصدقائي على العموم يتحاشون ارسال مثل هاته التفاهات الى بريدي..و رغم ذلك فبعضهم لا ينسى الحسنة و يمطرني بين الفيتة و الأخرى بمثل هاته الأشياء..تحياتي

إسماعيل يقول...

ياللهول!..

إذن كل هذا الوقت كنت أرتكب المعاصي، وأكتب بحروف كلها استخدمت في القرآن!!

يجب أن أبدأ من الآن الكتابة بالإنجليزية :D

كاتب الرسالة دي - بكل تأكيد- مخطيء بشدة في جميع الأحوال، فهو إما يكون جاهـــــــــل (بالمعني الحرفي للكلمة)، أو شخص يعبث بعقول المسلمين ويقصد هذا...

يالها من رسالات!

Mohamed يقول...

الناس دى كدة فاكرة نفسها أدت واجبها دينياً وساهموا فى الحفاظ على الإسلام من أعداءه وأعوان الشيطان، المشكلة أنهم بيزيدو كل يوم

هو دة الإسلام فى نظر ناس كتير، ميعرفوش عن الإسلام غير شوية هراء على الوش، وبيبوظوا سمعته فى العالم كله بطريتهم الغبية دى..